شهدت إسرائيل، مساء الأربعاء، تصعيدًا لافتًا في وتيرة الهجمات الصاروخية، وُصف بأنه من بين الأعنف منذ اندلاع المواجهة مع إيران، وسط تقارير عن استخدام صواريخ برؤوس عنقودية للمرة الأولى في هذا السياق.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الهجوم الأخير يُعدّ الأوسع نطاقًا منذ بداية الحرب، في حين وصفته إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه حدث استثنائي، بالنظر إلى طبيعة الصواريخ المستخدمة وانتشار شظاياها على مساحات واسعة.
وبحسب المصادر ذاتها، أطلقت إيران دفعة من الصواريخ الباليستية باتجاه وسط إسرائيل، تضمنت عددًا من الصواريخ المزوّدة برؤوس عنقودية، وهو تطور نوعي في مسار المواجهة، لما يحمله من تداعيات ميدانية على نطاق الأضرار وانتشارها.
ورغم إعلان أنظمة الدفاع الجوي اعتراض معظم التهديدات، فإن الصواريخ العنقودية خلّفت شظايا سقطت في عدة مواقع، حيث تم تسجيل سقوطها في ثمانية مواقع مختلفة، تزامنًا مع تصاعد أعمدة الدخان في بعض المناطق.
وفي السياق ذاته، تحدثت تقارير عن إطلاق متزامن لصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة الجولان، ما يعكس اتساع رقعة الاشتباك، بينما دوّت انفجارات في سماء تل أبيب ومناطق وسط البلاد، مع تفعيل مكثف لصفارات الإنذار في مدن رئيسية ومستوطنات بالضفة الغربية.
كما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية توسيع نطاق التحذيرات ليشمل مناطق إضافية، من بينها الشارون ومدينة نتانيا، مشيرة إلى رصد موجات متلاحقة من الصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة، ما دفع السكان إلى الاحتماء في الملاجئ لفترات تجاوزت عشرين دقيقة.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر عسكرية أن عددًا من الصواريخ استهدف بشكل مباشر منطقة تل أبيب، بالتزامن مع استمرار الهجمات من أكثر من جبهة، في إشارة إلى تنسيق ميداني أوسع.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية في إيلات وتل أبيب، ضمن ما وصفه بالموجة التاسعة والثمانين من عملية “الوعد الصادق 4″، مؤكدًا استمرار عملياته في إطار الرد على الهجمات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق حرب متواصلة منذ أواخر فبراير الماضي، تشنها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة ضد إيران، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة، فيما تواصل طهران الرد عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، إلى جانب استهداف مصالح أمريكية في المنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويفتح الباب أمام احتمالات تصعيد أوسع.




