الشأن الإسبانيسياسة
أخر الأخبار

انتخابات الأندلس.. اختبار سياسي حاسم يمهد لمعركة 2027 في إسبانيا

الاشتراكيون أمام اختبار صعب

تتجه أنظار المشهد السياسي الإسباني إلى إقليم الأندلس، اليوم الأحد، حيث يتوجه نحو 6.8 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع، في استحقاق انتخابي يُعد الأهم على المستوى الإقليمي قبل دخول البلاد مرحلة الانتخابات الشاملة المرتقبة بحلول عام 2027.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي حساس، إذ يُنظر إليها كمؤشر مبكر على موازين القوى الحزبية في إسبانيا، خاصة بين اليمين المحافظ واليسار الاشتراكي.

الحزب الشعبي في موقع مريح… لكن دون حسم مطلق

تشير أغلب استطلاعات الرأي إلى تقدم الحزب “الشعبي” المحافظ، بقيادة رئيس الإقليم خوانما مورينو، مع توقعات بالحفاظ على الصدارة. غير أن هذه التوقعات لا تضمن له بالضرورة الأغلبية المطلقة داخل البرلمان الإقليمي المكوّن من 109 مقاعد.

ويتوقع أن يحصد الحزب ما بين 54 و57 مقعدًا، وهو رقم يضعه على مشارف الأغلبية، لكنه قد يضطر في حال عدم بلوغها إلى البحث عن دعم سياسي، وعلى الأرجح من حزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي يواصل تعزيز حضوره رغم بعض التراجع النسبي.

وقد تمكن مورينو خلال ولايته الحالية من توسيع قاعدته الانتخابية، مستقطبًا جزءًا من ناخبي الوسط، مستفيدًا من استقرار حكومته وقدرته على تمرير السياسات دون تعقيدات كبيرة.

فوكس… شريك صعب وطموح متزايد

رغم خروجه سابقًا من بعض الحكومات الإقليمية، عاد حزب “فوكس” إلى واجهة التحالفات مع الحزب “الشعبي”، مقابل فرض أجندته السياسية، خاصة في ملفات الهجرة والهوية.

ويُنظر إلى أداء الحزب في الأندلس كمؤشر على وزنه المستقبلي، سواء كشريك ضروري لليمين أو كقوة مستقلة تسعى لتوسيع نفوذها على المستوى الوطني.

الاشتراكيون أمام اختبار صعب

في المقابل، يخوض الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني المعركة بقيادة ماريا خيسوس مونتيرو، التي تركت منصبها كنائبة لرئيس الوزراء ووزيرة للمالية للترشح في هذا الاستحقاق.

غير أن المؤشرات لا تبدو مشجعة، إذ ترجح استطلاعات الرأي تراجع الحزب إلى أقل من نتائجه في انتخابات 2022، التي سجلت أدنى مستوى تاريخي له في الإقليم.

وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الأندلس كانت لعقود طويلة معقلًا انتخابيًا رئيسيًا للاشتراكيين، حيث حكموا الإقليم لمدة 36 عامًا قبل خسارته في 2018.

انعكاسات وطنية تتجاوز حدود الإقليم

لا تقتصر أهمية هذه الانتخابات على بعدها المحلي، بل تمتد إلى المستوى الوطني، حيث قد تشكل نتائجها دفعة قوية لزعيم حزب “الشعب” ألبرتو نونيز فيخو، في سعيه لإقناع الناخبين بإمكانية حكم البلاد دون الحاجة إلى تحالف دائم مع “فوكس”.

في المقابل، قد تمثل أي خسارة جديدة للاشتراكيين ضربة سياسية لرئيس الحكومة بيدرو سانشيز، خاصة في ظل تراجع أداء حزبه في عدة أقاليم خلال السنوات الأخيرة.

الأندلس.. كمرآة للمشهد السياسي الإسباني

تعكس انتخابات الأندلس تحولات عميقة في المزاج السياسي الإسباني، حيث يتراجع النفوذ التقليدي لليسار مقابل صعود اليمين بمختلف أطيافه.

كما تكشف عن تعقيد المشهد الحزبي، إذ لم يعد الفوز الانتخابي كافيًا للحكم، بل أصبح مشروطًا ببناء تحالفات قد تكون مكلفة سياسيًا.

وفي ظل غياب أغلبية واضحة على المستوى الوطني، واستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبدو هذه الانتخابات بمثابة بروفة سياسية لما قد تشهده إسبانيا في الاستحقاقات الكبرى المقبلة.

وبين سعي اليمين لترسيخ موقعه، ومحاولات اليسار استعادة توازنه، تظل الأندلس ساحة اختبار حقيقية لمستقبل الخريطة السياسية في البلاد.

https://anbaaexpress.ma/8u0s9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى