أفريقياسياسة
أخر الأخبار

تسريبات فلوريدا.. مفاوضات سرية أم جسّ نبض قبل تصعيد خطير في ملف الصحراء المغربية؟

فلوريدا بعد مدريد.. هل نحن أمام تحول تفاوضي جديد أم تسريبات لقياس النبض؟

تتداول أوساط إعلامية ودبلوماسية معطيات غير مؤكدة بشأن لقاءات قيل إنها انعقدت يومي 23 و24 بفلوريدا – الولايات المتحدة، وتناولت تفاصيل دقيقة مرتبطة بمستقبل ملف الصحراء المغربية.

وتأتي هذه التسريبات في سياق إقليمي ودولي حساس، وبعد اللقاء السابق الذي احتضنته مدريد، والذي أعاد إلى الواجهة الحركية الدبلوماسية المرتبطة بالنزاع المفتعل الذي طال أمده.

بين فلوريدا ومدريد: تسارع أم إعادة تموضع؟

لقاء مدريد – الذي لم تصدر بشأنه أيضًا تفاصيل رسمية دقيقة – فُهم حينها باعتباره محطة تنسيقية غير معلنة ضمن مسار دولي أوسع ترعاه الأمم المتحدة، في إطار الدفع نحو حل سياسي متوافق عليه. أما ما يُتداول بشأن اجتماع فلوريدا، فيذهب أبعد من ذلك، إذ يتحدث عن:

– اعتماد إحصاء 1974 كأساس لتحديد الكتلة الناخبة

–  صيغة جهاز تنفيذي صحراوي بانتخاب محلي وتنصيب ملكي

– ترتيبات أمنية تشمل دمج عناصر من البوليساريو

– آليات للاستغلال المشترك للثروات الطبيعية

– تشكيل لجنة دولية لعودة المحتجزين تضم قوى دولية وإقليمية

حيث يتم دمج أجهزة البوليساريو مباشرة مع الأمن المغربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب مع التنسيق الدائم، ما قد يشير إلى إعادة هندسة الأجهزة الأمنية بالكامل لضمان استقرار طويل الأمد.

وإدماج آلاف الشباب الصحراوي بعد تدريبهم في القوى العمومية، ما يمثل نقطة قوة لدمج المجتمع المحلي في الإدارة العامة، مع فرص اقتصادية وتعليمية.

بالإضافة إلى وجود دائم للمملكة المغربية بـ10 منتخبين داخل الغرفتين العليا والدنيا، وهذا يعني إشراف وتشريك مستمر في عملية التشريع والرقابة.

وكذلك منح صلاحيات إلى الجهاز التنفيذي الصحراوي، يتم تولي مجالات حيوية مثل: التجارة، المالية، التخطيط الاقتصادي، النقل، التعليم، الصحة، الشباب والرياضة، الثروات البحرية والمعدنية، ما يعكس استقلالية إدارية واسعة ضمن إطار المغرب.

كما تشير المعطيات إلى آليات استغلال الثروات الطبيعية، الاتفاق على استغلال مشترك للثروات الطبيعية المكتشفة والموجودة، ما يفتح الباب لشراكات اقتصادية مغاربية ودولية.

غياب التأكيد الرسمي لحدود الساعة 

إلى حدود الساعة، لا يوجد أي إعلان رسمي صادر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، كما لم يصدر موقف معلن عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أو عن جبهة البوليساريو يؤكد هذه المعطيات.

وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة:

– هل يتعلق الأمر بمسودة تفاوضية غير نهائية؟

– أم بورقة اختبار لقياس ردود الفعل السياسية والإعلامية؟

– أم بتحرك موازٍ غير رسمي لاستكشاف أرضية مشتركة؟

في هذا الصدد فإن التحركات غير المعلنة غالبًا ما تسبق المحطات الرسمية في النزاعات المعقدة. غير أن بعض البنود المتداولة – خاصة ما يتعلق بحصر الكتلة الناخبة في إحصاء 1974 أو إعادة هندسة مؤسسات سيادية – تمثل تحولات عميقة يصعب تصور تمريرها دون إعلان رسمي وإحاطة مباشرة لمجلس الأمن.

في المقابل، يظل المسار الأممي قائمًا على البحث عن حل سياسي واقعي ودائم ومتوافق عليه، مع الإشارة المتكررة في قرارات مجلس الأمن إلى جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007.

وجدير بالذكر سواء كانت هذه المعطيات دقيقة أم لا، فإن تداولها يعكس أمرين أساسيين:

– أن الملف ما زال موضوع تحركات دبلوماسية نشطة خلف الكواليس.

– أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة صياغة لبعض المقاربات التقليدية.

غير أن الحسم في مثل هذه القضايا لا يتم عبر التسريبات، بل عبر القنوات الرسمية والآليات الأممية المعروفة.

ختامًا، يبقى اجتماع فلوريدا – إن ثبت انعقاده بتلك الصيغة – حلقة محتملة ضمن مسار تفاوضي طويل ومعقد، بدأ منذ عقود ومر بمحطات عدة، من بينها لقاء مدريد الأخير.

أما إلى حين صدور تأكيدات رسمية، فإن التعاطي مع هذه المعلومات يظل في إطار التحليل المهني الحذر، بعيدًا عن الجزم أو البناء على معطيات غير موثقة.

https://anbaaexpress.ma/7jyz8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى