الشأن الإسبانيتقاريرسياسة
أخر الأخبار

VOX وإعادة توظيف “ورقة المغرب”: من خطاب سياسي إلى استراتيجية تعبئة انتخابية في إسبانيا

ما يقوم به حزب Vox يتجاوز حدود الحملات الانتخابية التقليدية

يشهد المشهد السياسي في إسبانيا تحولات لافتة مع صعود حزب Vox اليميني المتطرف بقيادة سانتياغو أباسكال، الذي جعل من قضايا الهجرة والهوية الثقافية والعلاقة مع المغرب محوراً مركزياً في خطابه السياسي.

هذا التوجه لم يعد مجرد خطاب ظرفي، بل تحول إلى استراتيجية متكاملة لإعادة تشكيل النقاش العام وتوجيهه نحو قضايا ذات طابع هوياتي.

من خطاب احتجاجي إلى مشروع سياسي مؤدلج

منذ تأسيسه سنة 2013 كتيار منشق عن اليمين التقليدي، ركز حزب فوكس في بداياته على قضايا مثل معارضة الانفصال في كتالونيا وانتقاد الثنائية الحزبية. غير أن دخوله المؤسسات، خاصة بعد انتخابات الأندلس عام 2018، شكّل نقطة تحول، حيث بدأ الحزب في توسيع خطابه ليشمل قضايا الهجرة والهوية، مع تركيز متزايد على المغرب باعتباره “عنصراً تفسيرياً” لعدة أزمات داخلية.

وبمرور الوقت، نجح الحزب في ترسيخ حضوره كقوة سياسية مؤثرة، رغم تراجعه النسبي في الانتخابات الأخيرة، مستفيداً من قدرته على التأثير في أجندة النقاش العام، خاصة في ما يتعلق بالهجرة والسياسات الاجتماعية.

المغرب كـ”محور رمزي” في الخطاب السياسي

أحد أبرز ملامح خطاب Vox هو تقديم المغرب ليس فقط كجار جغرافي أو شريك اقتصادي، بل كـ”تهديد متعدد الأبعاد”.

تهديد ديمغرافي عبر الهجرة

تهديد ثقافي عبر الهوية

تهديد اقتصادي في المجال الفلاحي

وتهديد أمني وديني

بهذا المعنى، يتحول المغرب إلى عنصر جامع لمخاوف مختلفة، تُستعمل سياسياً لتبسيط قضايا معقدة مثل البطالة أو أزمة السكن أو الضغط على الخدمات الاجتماعية.

ثلاث آليات لصناعة الخطاب

يعتمد الحزب على ثلاث أدوات رئيسية في هذا السياق:

1. تحويل النقاش الاجتماعي إلى صراع هوياتي
بدلاً من معالجة مشاكل مثل نقص السكن أو ضعف الخدمات، يتم توجيه اللوم إلى “الأجنبي”، مع تركيز خاص على الجالية المغربية.

2. استهداف البعد الثقافي والتعليمي

مثل الدعوة إلى إلغاء برامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، واعتبارها تهديداً للاندماج، ما يعكس رؤية تعتبر الاختلاف الثقافي خطراً في حد ذاته.

3. تأطير المنافسة الاقتصادية كصراع وجودي

خصوصاً في القطاع الفلاحي، حيث يتم تصوير المغرب كمنافس يهدد مستقبل الفلاحين الإسبان، بدل اعتباره شريكاً اقتصادياً في سوق مفتوحة.

بين الواقع السياسي والخطاب الانتخابي

رغم هذا الخطاب، تظل العلاقة بين المغرب وإسبانيا من بين الأكثر تعقيداً وتشابكاً في أوروبا، إذ تشمل مجالات حيوية مثل:

التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب

إدارة الهجرة

التبادل التجاري واللوجستي

غير أن هذا التعقيد يغيب في خطاب فوكس، الذي يفضل تقديم صورة مبسطة تقوم على ثنائية “نحن” و”هم”، لما لذلك من فعالية انتخابية في تعبئة الناخبين.

تطبيع الخطاب وتأثيره على الرأي العام

التحول الأكثر أهمية لا يكمن فقط في خطاب الحزب، بل في مدى تقبّل جزء من المجتمع له. فمع تكرار هذا الطرح، بدأ يُنظر إلى المغرب كـ”سبب مباشر” لمشاكل داخلية متعددة، وهو ما يعكس انتقال النقاش من تحليل الأسباب إلى البحث عن “كبش فداء”.

ما يقوم به حزب Vox يتجاوز حدود الحملات الانتخابية التقليدية، ليشكل استراتيجية طويلة الأمد تقوم على:

تبسيط القضايا المعقدة

توحيد المخاوف المختلفة تحت عنوان واحد

واستثمار البعد الهوياتي في الصراع السياسي

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسبانيا، يُرجح أن يتصاعد هذا الخطاب، خاصة في ظل أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية متزايدة. وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأهم:

هل سيظل هذا الخطاب مجرد أداة انتخابية، أم أنه سيتحول إلى جزء ثابت من الثقافة السياسية في إسبانيا؟

https://anbaaexpress.ma/s578n

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى