أعلنت إسرائيل أمس الجمعة تنفيذ غارة جوية استهدفت القيادي البارز في كتائب عز الدين القسام، عزالدين الحداد، في مدينة غزة، في عملية وصفتها بأنها تستهدف أحد أبرز العقول المدبرة لهجمات السابع من أكتوبر 2023.
وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذين أكدا أن الهجوم نُفذ بتوجيه مباشر منهما، دون تأكيد رسمي حتى الآن بشأن مقتل الحداد أو نجاته.
استهداف قيادي محوري في ظل هدنة هشة
تُعد هذه العملية من أبرز الضربات التي تستهدف قيادات حركة حماس منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر الماضي، في وقت تواصل فيه الحركة فرض سيطرتها على أجزاء من قطاع غزة.
وبررت تل أبيب تنفيذ الغارة رغم سريان التهدئة، باتهام الحداد برفض الالتزام ببنود الاتفاق المتعلقة بنزع سلاح الحركة، وهي مزاعم لم يصدر بشأنها تعليق فوري من جانب حماس.
وبحسب شهود عيان ومصادر طبية، استهدفت الغارة الأولى مبنى سكنياً في حي الرمال بمدينة غزة، ما أسفر عن سقوط قتيل واحد على الأقل وإصابة عدد من المدنيين، دون التأكد من هوية الضحية. كما تلتها غارة ثانية استهدفت مركبة في شارع قريب، دون تسجيل خسائر بشرية مؤكدة حتى الآن.
من هو عزالدين الحداد؟
يُعد الحداد (60 عاماً)، الملقب بـ”أبو صهيب”، من أبرز القيادات العسكرية في القسام، حيث التحق بالحركة منذ تأسيسها عام 1987، وتدرج في مناصبها القيادية إلى أن تولى قيادة لواء غزة، قبل أن يصبح القائد العام للجناح العسكري خلفاً لمحمد السنوار.
وتنسب إليه تقارير إسرائيلية دوراً محورياً في إعادة بناء القدرات العسكرية للقسام، بما في ذلك تطوير منظومات تسليحية مثل قذائف “الياسين 105″، إلى جانب الإشراف على إعادة هيكلة التنظيم بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداته خلال الحرب.
“الشبح” الذي نجا مراراً
اشتهر الحداد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بلقب “الشبح”، نتيجة نجاته المتكررة من محاولات اغتيال سابقة، رغم كونه أحد أبرز المطلوبين لتل أبيب، التي رصدت مكافأة مالية كبيرة مقابل معلومات تقود إليه.
تصعيد مستمر وسيناريوهات مفتوحة
يأتي هذا التطور في سياق تصعيد متواصل، يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار سياسة استهداف القيادات العسكرية كأداة رئيسية في الاستراتيجية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن هذه العمليات، رغم تأثيرها التكتيكي، لا تحسم الصراع، في ظل قدرة الفصائل المسلحة على إعادة بناء هياكلها، ما يبقي المشهد مفتوحاً على مزيد من التوتر والتصعيد في المرحلة المقبلة.




