الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

نتنياهو.. يطرح عقيدة أمنية جديدة تقوم على الضربات الاستباقية والمناطق العازلة وسط انتقادات المعارضة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تصور جديد للأمن القومي، يتبنى نهجاً أكثر هجومية في التعامل مع التهديدات، من خلال إعطاء الأولوية للضربات الاستباقية، وإمكانية إقامة مناطق عازلة على الحدود، وتعزيز القدرات العسكرية والتكنولوجية، في وقت يتصاعد فيه التجاذب السياسي الداخلي مع اقتراب انتخابات الكنيست.

وتتألف الوثيقة، المنشورة على الموقع الرسمي للحكومة الإسرائيلية تحت عنوان «التصور الأمني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو»، من ثلاث صفحات، تتناول التهديدات التي تقول إسرائيل إنها تواجهها، وتحدد عشرة مبادئ لتطوير استراتيجيتها الأمنية.

وفي سياق الترويج لهذا التصور، عرض نتنياهو، الأحد، خرائط وصفها بأنها توضح طبيعة التحالفات والتهديدات الإقليمية. وظهرت في إحداها تركيا والسعودية ومصر وباكستان ضمن تكتل أطلق عليه اسم «التحالف الماسي السني»، إلى جانب تصنيف إيران والقوى المتحالفة معها ضمن ما يسمى «محور المقاومة».

غير أن العرض لم يوضح ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تعتبر جميع الدول الواردة في الخريطة أطرافاً معادية، كما أن استخدام هذه التسميات لا يثبت وجود تحالف عسكري رسمي بين الدول المعنية.

وحملت الخريطة شعار مؤسسة فريدريش إيبرت، فيما تضمنت الشرائح المصاحبة تصنيفات أخرى، من بينها «المحور الشيعي والإيراني» و«الإرهاب وأعداء الداخل».

وتربط الوثيقة التحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بهجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي اتخذه نتنياهو مبرراً لخوض عمليات عسكرية واسعة النطاق.

ويدعي رئيس الحكومة أن العمليات التي امتدت من قطاع غزة ولبنان إلى اليمن وإيران أسهمت في تقويض ما وصفه بالتهديد النووي الوشيك، وإضعاف ما سماه «حلقة الخنق» المرتبطة بالمحور الإيراني.

وبناء على هذه القراءة، تدعو الوثيقة إلى الانتقال من سياسة احتواء التهديدات والتصدي لها بعد وقوعها إلى العمل على منع نشوئها ومهاجمتها قبل تفاقمها. ويشمل ذلك تطوير قدرات الردع والإنذار المبكر، والاستعداد لتنفيذ هجمات وقائية، والحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي.

وتضع الاستراتيجية إيران في صدارة التهديدات، على خلفية اتهامات إسرائيلية لطهران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، كما تشمل جماعات مسلحة متحالفة معها، بينها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن وفصائل تنشط في قطاع غزة.

وتدرج الوثيقة أيضاً الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والهجمات الإلكترونية ضمن المخاطر التي تتطلب تعزيز الجاهزية العسكرية والتقنية لمواجهتها.

وعلى المستوى الحدودي، تنص الوثيقة على إمكانية إنشاء مناطق عازلة عندما ترى إسرائيل ضرورة لذلك، إلى جانب تشديد إجراءات حماية الجبهة الداخلية من الهجمات المفاجئة.

لكنها لا تحدد المواقع التي يمكن أن تشملها هذه المناطق، ولا الدول التي قد تقام على الحدود معها، كما لا تقدم خطة عملياتية مفصلة للتعامل مع إيران.

وتولي المبادئ الجديدة أهمية لتطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليص الاعتماد على مصادر التسليح الخارجية، فضلاً عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتكنولوجيا الفضائية.

كما تدعو إلى توسيع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية وتعزيز موقع إسرائيل بوصفها قوة إقليمية.

وفي الجانب الداخلي، تربط الوثيقة الأمن بتعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على ما تصفه بالطابع اليهودي والديمقراطي للدولة، وتشجيع الاستيطان في الأراضي التي تطلق عليها إسرائيل اسم «أرض إسرائيل»، إلى جانب توثيق العلاقات مع اليهود المقيمين خارج البلاد.

لكن طرح هذه المبادئ لم ينهِ الجدل بشأن مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم أكتوبر 2023، ولا بشأن تداعيات الحرب على مكانة إسرائيل الدولية وعلاقاتها الخارجية.

فقد اتهمت المعارضة نتنياهو باستثمار الملف الأمني في حملته الانتخابية، معتبرة أن الوثيقة تفتقر إلى العمق الاستراتيجي وتعتمد على شعارات عامة لا تقدم إجابات واضحة عن الإخفاقات السابقة.

كما انتقد معارضون استخدام الخرائط في الخطاب السياسي لرئيس الحكومة، معتبرين أنها تقدم صورة انتقائية عن التوازنات الإقليمية وتضخم حجم التهديدات.

ووصفوا هذا النهج بأنه محاولة لتوجيه الرأي العام نحو المخاطر الخارجية، بدلاً من التركيز على مسؤولية القيادة السياسية عن أحداث السابع من أكتوبر وتداعيات الحرب.

ويأتي نشر الوثيقة في وقت يكثف فيه نتنياهو ظهوره في الملفات الأمنية، مقدماً نفسه باعتباره الأقدر على مواجهة التحديات التي تواجه إسرائيل. ووفق بيان لمكتب رئيس الحكومة، أُعد التصور بمساعدة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ورئيسه شموئيل بن عزرا.

https://anbaaexpress.ma/w4m7m

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى