حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

حديث الساعة: رئيس حكومة المونديال.. هل تم اختيار رجل المرحلة قبل الانتخابات؟

اليوم، ومع اقتراب موعد الحسم، يبدو أن النقاش يتجه نحو فرضية أخرى بدأت تفرض نفسها بقوة داخل الأوساط المتتبعة للشأن العام، فرضية البحث عن شخصية توافقية، ذات كفاءة تدبيرية عالية، وقادرة على اتخاذ القرار..

مع اقتراب موعد 23 شتنبر 2026، ازدادت الأسئلة وقلّت الأجوبة. فالمغرب الآن لا يقف فقط على أعتاب استحقاقات انتخابية جديدة، بل على أبواب مرحلة استراتيجية كبرى ستتزامن مع استكمال عدد من الأوراش الوطنية الكبرى والتحضير لاحتضان كأس العالم 2030، وهو ما جعل الكثيرين يطلقون على الحكومة المقبلة وصف “حكومة المونديال”.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام بترتيب الأحزاب لمواقعها الانتخابية، يبدو أن ما يجري في العمق يتجاوز بكثير مجرد سباق نحو المقاعد البرلمانية أو التنافس التقليدي بين الأغلبية والمعارضة.

لقد سبق لنا أن أشرنا في مقال سابق بعنوان “انتخابات 2026.. عودة التماسيح وسماسرة المقاعد إلى الواجهة” إلى أن المشهد السياسي لا يقدم، إلى حدود الساعة، مؤشرات قوية على بروز نخبة سياسية جديدة قادرة على إحداث القطيعة مع ممارسات الماضي أو استعادة ثقة المواطن في العمل الحزبي.

بل إن ما يظهر على السطح هو إعادة تدوير أسماء ووجوه استهلكتها التجارب السابقة وعادت إلى الواجهة وكأن شيئاً لم يكن.

واللافت أكثر أن التزكيات التي اتضحت معالمها داخل عدد من الأحزاب السياسية تعكس، بشكل أو بآخر، أن الخريطة الحزبية الكبرى لن تعرف تحولات جذرية، وأن القوى التي تتصدر المشهد اليوم مرشحة للاستمرار في مواقعها نفسها، مع بعض التعديلات المحدودة التي تفرضها الحسابات الانتخابية.

لكن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بالأحزاب التي ستتصدر النتائج، بل بالشخصية التي ستقود المرحلة المقبلة.

فخلال الأسابيع الماضية، راجت العديد من الأسماء والتكهنات، وكان من بينها اسم فوزي لقجع، بالنظر إلى حضوره القوي في عدد من الملفات الاستراتيجية للدولة.

غير أننا أوضحنا منذ البداية أن الحديث عن رئاسة الحكومة يظل محكوماً باعتبارات دستورية وسياسية تجعل هذا السيناريو بعيداً عن الواقع، مهما كانت مكانة الرجل أو حجم الأدوار التي يضطلع بها.

اليوم، ومع اقتراب موعد الحسم، يبدو أن النقاش يتجه نحو فرضية أخرى بدأت تفرض نفسها بقوة داخل الأوساط المتتبعة للشأن العام، فرضية البحث عن شخصية توافقية، ذات كفاءة تدبيرية عالية، وقادرة على اتخاذ القرار في مرحلة تتطلب السرعة والفعالية أكثر مما تتطلب الخطابات السياسية التقليدية.

المعطيات المتقاطعة توحي بأن المرحلة المقبلة قد تفرز نموذجاً مختلفاً لرئاسة الحكومة، عنوانه الأساسي تدبير الأوراش الكبرى ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تعرفها المملكة، أكثر من الانشغال بالتجاذبات الحزبية المعتادة.

إنها مرحلة تحتاج إلى شخصية قوية في القرار، تحظى بقدر واسع من الثقة والقبول، وتستطيع التنسيق بين قطاعات متعددة ومتداخلة، خصوصاً في ظل الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030، واستكمال مشاريع البنية التحتية، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني، وتفعيل عدد من البرامج الاجتماعية والتنموية الكبرى.

هل يعني ذلك أن اسم رئيس الحكومة المقبل قد حُسم بالفعل؟

الجواب لا يزال سابقاً لأوانه. لكن ما يبدو واضحاً هو أن النقاش لم يعد يدور فقط حول من سيفوز بالانتخابات، بل حول من يملك القدرة على قيادة مرحلة استثنائية في تاريخ المغرب المعاصر.

فحكومة ما بعد 2026 لن تكون حكومة عادية، بل حكومة ستشتغل تحت ضغط المواعيد الكبرى والرهانات الوطنية والدولية، وهو ما يجعل معيار الكفاءة والقدرة على الإنجاز أكثر حضوراً من أي وقت مضى.

الأكيد أن الأشهر المقبلة ستكشف الكثير من التفاصيل التي ما زالت تتحرك بعيداً عن الأضواء، لكن المؤشرات الأولية توحي بأن المغرب يتجه نحو مرحلة سياسية مختلفة، قد لا يكون عنوانها الأبرز تغيير الأحزاب، بقدر ما سيكون عنوانها البحث عن رجل المرحلة القادر على مواكبة مشروع الدولة المغربية في أفق 2030 وما بعدها.

https://anbaaexpress.ma/y7imw

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى