حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

فوزي لقجع.. رجل المهمات الذي تبدو رئاسة الحكومة بعيدة عنه دستورياً وسياسياً

فالرجل أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر المسؤولين حضوراً في الملفات الاستراتيجية للدولة، سواء في المجال المالي أو الرياضي، وهو ما جعله عرضة لكثير من التحليلات والتكهنات التي غالباً ما تُبنى على قاعدة المثل الشعبي المغربي: "جيب يا فم وكول"..

في خضم النقاشات التي تشهدها الساحة السياسية والإعلامية المغربية، عاد اسم فوزي لقجع ليتصدر واجهة الجدل بعد تداول أخبار تتحدث عن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة واستعداده لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت لوائه.

غير أن المعني بالأمر وضع حداً لهذه التأويلات، مؤكداً، وفق مصادر متطابقة، أنه لا ينتمي حالياً إلى أي حزب سياسي ولم يلتحق بأي تنظيم حزبي، وأن أي قرار مستقبلي من هذا النوع سيتم الإعلان عنه بشكل رسمي وفي الوقت المناسب.

هذا النفي أعاد طرح تساؤلات قديمة ومتجددة حول الموقع الحقيقي لفوزي لقجع داخل المشهد الوطني، وحول الأسباب التي تجعل اسمه يُتداول باستمرار كلما اقتربت محطة سياسية أو انتخابية مهمة.

فالرجل أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر المسؤولين حضوراً في الملفات الاستراتيجية للدولة، سواء في المجال المالي أو الرياضي، وهو ما جعله عرضة لكثير من التحليلات والتكهنات التي غالباً ما تُبنى على قاعدة المثل الشعبي المغربي: “جيب يا فم وكول”.

نجح فوزي لقجع في بناء صورة المسؤول التكنوقراطي الذي يشتغل بعيداً عن الأضواء الحزبية، لكنه حاضر بقوة في الملفات الكبرى.

فمن موقعه وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، يشرف على أحد أهم القطاعات المرتبطة بالتوازنات المالية للدولة، كما راكم تجربة طويلة في تدبير الشأن المالي والاقتصادي جعلته من أبرز الكفاءات الإدارية بالمملكة.

أما على المستوى الرياضي، فقد ارتبط اسمه بالتحول الكبير الذي عرفته كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير، في إطار الرؤية الملكية لتطوير القطاع الرياضي، بداية بتطوير البنيات التحتية الرياضية، مروراً بالنتائج المتميزة للمنتخبات الوطنية، ووصولاً إلى الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر، فضلاً عن مساهمته في كسب رهان التنظيم المشترك لكأس العالم 2030.

ورغم أن البعض يذهب بعيداً في الحديث عن إمكانية توليه مستقبلاً منصب رئيس الحكومة، فإن الواقع الدستوري والسياسي يجعل هذا السيناريو بعيداً في المرحلة الحالية.

فالدستور المغربي ينص على أن تعيين رئيس الحكومة يتم من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، بينما يؤكد فوزي لقجع أنه لا ينتمي حالياً إلى أي حزب سياسي.

كما أن مساره المهني ظل، إلى حدود اليوم، أقرب إلى التدبير التنفيذي والتقني منه إلى العمل الحزبي والانتخابي المباشر.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن توليه رئاسة الحكومة يبقى مرتبطاً بفرضيات سياسية غير متوفرة حالياً، خاصة في ظل غيابه عن أي انتماء حزبي أو تجربة انتخابية مباشرة.

الأكيد أن المرحلة الحالية لا تترك للرجل متسعاً كبيراً للخوض في الحسابات السياسية. فالمغرب مقبل على استحقاقات رياضية عالمية كبرى تتطلب تعبئة شاملة لكل الطاقات والكفاءات.

وفي مقدمة هذه التحديات، الاستعداد لمونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك سنة 2026، ثم مواصلة التحضيرات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بكأس العالم 2030، إضافة إلى عدد من التظاهرات القارية والدولية التي تنتظر المملكة خلال السنوات المقبلة.

كما أن تجديد الثقة في فوزي لقجع على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يعكس حجم الرهان الموضوع على استمرارية المشروع الرياضي الوطني، ويؤكد أن الأولوية بالنسبة إليه في المرحلة الراهنة تبدو مرتبطة باستكمال الأوراش الرياضية المفتوحة أكثر من الانخراط في أي مغامرة سياسية أو انتخابية.

ويبقى المؤكد أن فوزي لقجع تحول إلى اسم يصعب تجاهله في أي نقاش يتعلق بمستقبل المغرب الرياضي أو المالي.

غير أن الفرق بين المعطيات الواقعية والإشاعات المتداولة يظل أساسياً. فبين ما يُروج في بعض الأوساط وما يعلنه الرجل بنفسه، تبقى الحقيقة المؤكدة اليوم أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي ولم يعلن التحاقه بأي تنظيم حزبي، وأن أجندته الحالية تبدو مرتبطة بملفات الدولة الكبرى أكثر من ارتباطها بحسابات الانتخابات والتحالفات الحزبية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن فوزي لقجع يواصل أداء دور رجل الدولة المكلف بملفات استراتيجية كبرى، وهي ملفات لم تبلغ بعد محطتها النهائية، سواء على المستوى المالي أو الرياضي.

لذلك فإن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق بما إذا كان سيلتحق بحزب سياسي أو سيخوض انتخابات مستقبلاً، بقدر ما يتعلق بمدى نجاحه في استكمال الأوراش الوطنية الكبرى الموكولة إليه، وفي مقدمتها إنجاح الاستحقاقات الرياضية العالمية التي يقبل عليها المغرب خلال السنوات المقبلة.

https://anbaaexpress.ma/s0upt

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى