حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

انتخابات 2026.. عودة التماسيح وسماسرة المقاعد إلى الواجهة

فالمواطن اليوم لا يبحث عن تمساح أقوى أو حمار أكثر ضجيجاً، بل عن مسؤول يمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الوطن

قبل سنوات، كانت الغابة تعيش نوعاً من التوازن، لكن سرعان ما تحولت إلى ساحة صراع بين التماسيح والحمير، حيث يسعى كل طرف إلى استعراض قوته وفرض حضوره، رغم أن الجميع يدرك حجمه الحقيقي وحدود تأثيره.

وعندما تختلط الأدوار وتختل الموازين، يصبح المشهد أقرب إلى الفوضى منه إلى التنافس الطبيعي.

هذه الصورة الرمزية تبدو اليوم أقرب إلى ما يعيشه المشهد السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ومع اقتراب موعد 23 شتنبر 2026، يعود إلى الواجهة مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة النخب التي تتصدر المشهد العام.

فبدل أن يكون التنافس قائماً على البرامج والكفاءات وخدمة الصالح العام، يبدو أن بعض الفاعلين ما زالوا يراهنون على النفوذ والشبكات الانتخابية والتموقع المستمر، بحثاً عن المواقع والمصالح، في مشهد يعيد إلى الأذهان سؤالاً جوهرياً: هل أصبحت السياسة رهينة محترفي الانتخابات وسماسرة المقاعد؟

وكما أشرنا في مقالنا السابق تحت عنوان “انتخابات 2026.. هل أصبحت السياسة رهينة محترفي الانتخابات وسماسرة المقاعد؟“، فإن المتابع للمشهد يلاحظ عودة أسماء يجري تسويقها على أنها قادرة على صناعة الحدث الانتخابي، رغم أن سجلها السياسي لا يحمل أي شيء حتى يبرر هذا الحضور المتكرر.

فالكثير من هذه الأسماء لا تُعرف بمواقف سياسية أو مشاريع تنموية ملموسة أو مبادرات تشريعية مؤثرة، بقدر ما تُعرف بقدرتها على تغيير المواقع والتنقل بين الأحزاب والتكيف مع موازين القوى السائدة.

ومن منظور حقوقي، فإن استمرار هذه الممارسات يفرغ العملية الديمقراطية من جزء مهم من مضمونها، لأن جوهر الديمقراطية لا يكمن فقط في تنظيم الانتخابات، بل في ضمان تكافؤ الفرص وإتاحة المجال أمام الكفاءات الحقيقية والطاقات الجديدة للمساهمة في تدبير الشأن العام.

والنتيجة أن المواطن يجد نفسه دائماً أمام الوجوه ذاتها التي تتقن فن الوصول إلى المؤسسات المنتخبة أكثر مما تتقن الدفاع عن مصالح المواطنين أو تقديم حلول واقعية لمشاكلهم اليومية.

للأسف، لقد أصبح من الواضح أن جزءاً من المشهد السياسي ما زال أسير منطق المال والنفوذ والعلاقات الانتخابية التقليدية، وهي عوامل ساهمت لعقود في إعادة إنتاج النخب نفسها والنتائج نفسها، رغم التحولات العميقة التي يعرفها المغرب في مختلف المجالات.

إن أخطر ما يهدد المسار الديمقراطي اليوم ليس التنافس السياسي في حد ذاته، بل تحويل الانتخابات إلى موسم تتكرر فيه الوجوه نفسها والأساليب نفسها والمصالح نفسها.

فالمواطن اليوم لا يبحث عن تمساح أقوى أو حمار أكثر ضجيجاً، بل عن مسؤول يمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الوطن.

وبين منطق الدولة ومنطق السمسرة الانتخابية، فقد أثبت التاريخ أن الأوطان تُبنى برجال الدولة، لا بمحترفي المواسم الانتخابية.

ومرة أخرى نردد المثل الشعبي البليغ: “قالوا باك طاح.. قالوا من الخيمة خرج مايل“.

يتبع.. 

https://anbaaexpress.ma/2cozh

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى