تشهد العاصمة الجزائرية حالة من الاستنفار الأمني، بالتزامن مع تداول دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي للخروج إلى الشارع وتنظيم مظاهرات تحت مسمى «حراك جديد» أو «جيل زد 213».
وذلك في ظل حالة من التوتر الاجتماعي المرتبطة، وفق المعطيات المتداولة، بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما في صفوف الشباب.
ويوثق مقطع فيديو توصلت به، أنباء إكسبريس لحظة تدخل عناصر أمنية وتوقيف عدد من الأشخاص بشكل تعسفي في أحد شوارع العاصمة، وسط انتشار لعدد من المركبات الأمنية، في مشهد يعكس تشديد الإجراءات الأمنية بالتزامن مع التحركات والدعوات المتداولة.
وتأتي هذه التطورات بعد رصد منشورات وملصقات إلكترونية متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، صادرة عن حسابات مجهولة أو مرتبطة بتيارات معارضة، تدعو إلى الخروج والاحتجاج، وتطرح مطالب ذات طابع اجتماعي واقتصادي.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت شوارع العاصمة الجزائرية والمنافذ والمحاور الرئيسية المؤدية إلى وسط المدينة انتشارًا أمنيًا مكثفًا، في إطار إجراءات احترازية لمنع تشكل تجمعات ميدانية استجابة للدعوات المتداولة عبر الفضاء الرقمي.
لحظة توقيف عدد من المحتجين وسط انتشار أمني مكثف
وتبرز الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ضمن أبرز الملفات التي تغذي حالة التذمر، خصوصًا ما يتعلق بصعوبة الحصول على فرص العمل والبطالة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية والظروف المعيشية، وهي ملفات شكلت في السابق محورًا لمطالب واحتجاجات اجتماعية في الجزائر.
وفي السياق الحقوقي، يطرح الجدل المستمر حول المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري تساؤلات بشأن حدود تطبيق تشريعات مكافحة الإرهاب وعلاقتها بحرية التعبير والتجمع.
فقد سبق لهيئات أممية أن أعربت عن مخاوف من اتساع تعريف الإرهاب وإمكانية استخدام نصوص أمنية في قضايا مرتبطة بممارسة حقوق وحريات أساسية، وهو ما يجعل أي تعامل مع الاحتجاجات الحالية محل متابعة حقوقية وقانونية دقيقة.
ومع استمرار الانتشار الأمني والتوقيفات، لم يتسنَّ بشكل مستقل التأكد حتى الآن من العدد الدقيق للموقوفين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم، كما لم يصدر، وفق المعطيات المتاحة، توضيح رسمي بشأن ملابسات عمليات التوقيف.
وجدير بالذكر أن السلطات الجزائرية تواصل، وفق المعطيات المتوفرة، تشديد قبضتها الأمنية وتوقيف متظاهرين، في ظل غياب أي معطيات رسمية دقيقة حول أعداد الموقوفين وحجم الاحتجاجات الجارية.




