لقيت عاملة موسمية مغربية مصرعها الأسبوع الماضي في إقليم هويلفا جنوب إسبانيا، حيث كانت تعمل في جني الفاكهة الحمراء، في حادثة أثارت موجة من القلق ودعوات حقوقية ونقابية لفتح تحقيق شامل في ظروف الوفاة وتحسين شروط العمل للعاملات الموسميات.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن الضحية، وتدعى حكيمة وتنحدر من مدينة سيدي قاسم، كانت قد التحقت بالمنطقة قبل نحو أربعين يوماً فقط، في إطار العمل الموسمي، ساعية إلى توفير مورد مالي لإعالة أسرتها المكونة من أربعة أطفال. وتشير الشهادات المتداولة إلى أنها أنهت يوم عمل شاق، قبل أن تعود إلى مقر إقامتها حيث قامت بأنشطتها اليومية المعتادة، لتفارق الحياة لاحقاً خلال ساعات الليل، بحسب ما أفاد به تقرير الطب الشرعي.
وفي أولى ردود الفعل، أعرب تنظيم المرأة في القطاع الفلاحي التابع للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن بالغ حزنه إزاء الحادث، مرجحاً أن تكون الوفاة مرتبطة بضربة شمس نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ومذكّراً بحادثة مماثلة وقعت سنة 2019.
وأكد التنظيم أن أوضاع العاملات الموسميات في الحقول الفلاحية بهويلفا تثير إشكالات متكررة، سواء على مستوى ظروف العمل أو الإقامة، مشيراً إلى أنه سبق أن نبه إلى هذه الاختلالات ودعا إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان السلامة المهنية وصون الكرامة الإنسانية.
من جهتها، عبّرت الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان عن أسفها الشديد للحادث، مشددة على أن فقدان الحياة في سياق العمل أمر غير مقبول، ومؤكدة ضرورة احترام معايير السلامة والوقاية الصحية داخل الضيعات الفلاحية.
وعقب الواقعة، باشرت جمعيات مدنية ومنظمات داعمة للمهاجرين جهوداً للتواصل مع أسرة الضحية في المغرب، بهدف إبلاغها بتفاصيل الحادث ومواكبة الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة به، مع بحث إمكانية اتخاذ خطوات قانونية لكشف كافة ملابسات الوفاة.
وترى الهيئات الحقوقية والنقابية أن هذه الحادثة لا يمكن اعتبارها معزولة، في ظل ما تصفه بظروف عمل صعبة تواجهها العديد من العاملات الموسميات، تشمل ساعات عمل طويلة، ودرجات حرارة مرتفعة، وأوضاع سكنية غير ملائمة، إضافة إلى هشاشة وضعهن القانوني والاجتماعي كعاملات مهاجرات.
وطالبت هذه الجهات بفتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات، إلى جانب اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز شروط السلامة والصحة المهنية، بما يضمن حماية العاملات وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.




