حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

بين “خفافيش الظلام” وغلاء المعيشة.. هل دخل نزار بركة مبكرا في الحملة الانتخابية؟

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اعتبر متابعون أن نبرة الخطاب السياسي الأخيرة لحزب الاستقلال تحمل ملامح حملة انتخابية سابقة لأوانها، تقوم على شد الانتباه ورفع السقف الخطابي أكثر من تقديم أجوبة عملية على الأسئلة الاجتماعية الملحة

في خضم الجدل الاجتماعي والسياسي الذي يعيشه المغرب بسبب غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، اختار الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أن يرفع منسوب الخطاب السياسي، متحدثا عن “خفافيش الظلام” التي تقود، حسب تعبيره، حربا رقمية ضد استقرار المملكة ومؤسساتها.

لكن بعيدا عن لغة التعبئة السياسية والشعارات الحماسية، يطرح الشارع المغربي اليوم سؤالا أكثر بساطة وواقعية: من هي الخفافيش الحقيقية التي تقلق يوميات المواطن؟ هل هي الحسابات الإلكترونية التي تنشر الإشاعات، أم لوبيات الغلاء والمضاربة التي أنهكت جيوب الأسر المغربية؟

تصريحات نزار بركة جاءت في لحظة دقيقة، حيث يعيش المواطن تحت ضغط اجتماعي متزايد بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية واستمرار موجة الغلاء، وهو ما جعل جزءا من الرأي العام يعتبر أن الأولوية ليست في فتح معارك افتراضية ضد “الخفافيش العنكبوتية”، بل في مواجهة خفافيش الاقتصاد والاحتكار التي تتغذى على الأزمات وتوسع الفوارق الاجتماعية.

الأكثر إثارة للانتباه أن هذا الخطاب يصدر عن زعيم حزب مشارك في الحكومة، بل يتحمل مسؤولية مباشرة في تدبير الشأن العام. لذلك بدا المشهد بالنسبة للكثيرين وكأن الحزب يحاول التموقع بخطاب قريب من المعارضة، عبر مهاجمة واقع اجتماعي هو نفسه جزء من مسؤوليته السياسية.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اعتبر متابعون أن نبرة الخطاب السياسي الأخيرة لحزب الاستقلال تحمل ملامح حملة انتخابية سابقة لأوانها، تقوم على شد الانتباه ورفع السقف الخطابي أكثر من تقديم أجوبة عملية على الأسئلة الاجتماعية الملحة.

وعندما يقول بركة إن هناك حربا رقمية تستهدف مؤسسات الدولة، فإن عددا من المتابعين يرون أن الدولة المغربية بمؤسساتها الأمنية والسيادية قوية وقادرة على مواجهة أي حملات مغرضة، بفضل تماسكها وتجربتها الطويلة.

أما المعركة الحقيقية التي ينتظرها المواطن، فهي معركة حماية القدرة الشرائية ومحاربة المضاربين وإعادة التوازن للأسواق.

فالمغاربة اليوم لا يبحثون عن خطابات تخويف أو توصيفات درامية، بقدر ما ينتظرون قرارات ملموسة تخفف عنهم ضغط المعيشة، وتضع حدا لجشع بعض الوسطاء ولوبيات الاحتكار التي تحولت، في نظر فئات واسعة، إلى “خفافيش” حقيقية تمتص ما تبقى من القدرة الشرائية.

وفي الوقت الذي تحدث فيه نزار بركة عن ضرورة التصدي للإشاعات والتبخيس، يرى كثيرون أن أفضل رد على أي حملات مغرضة يظل هو النجاح في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية، لأن قوة الدول لا تُقاس فقط بالرد على الهجمات الرقمية، بل أيضا بقدرتها على ضمان كرامة المواطن واستقراره الاجتماعي.

ويبقى التحدي الأكبر اليوم أمام الطبقة السياسية، ليس في صناعة خصوم افتراضيين أو رفع منسوب الخطاب الشعبوي، بل في استعادة ثقة المواطن الذي أصبح يقيس الخطاب السياسي بميزان الأسعار داخل الأسواق، لا بعدد الشعارات المرفوعة فوق المنصات.

كما سبق أن أشرنا في مقال سابق تحت عنوان: “لطاح فالمقلة يتحمّل المسؤولية والمحاسبة..”.

https://anbaaexpress.ma/2a96i

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى