أفريقياحديث الساعة
أخر الأخبار

من يقف وراء فوضى الساحل؟ تصعيد مالي يفضح صراع النفوذ ويضع الأمن القومي المغربي على المحك “تحليل”

وفي خضم هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول الجهات المستفيدة من زعزعة استقرار المنطقة..

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة زخماً دبلوماسياً متسارعاً يهدف إلى ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي لنزاع الصحراء، وذلك قبيل محطات حاسمة داخل الأمم المتحدة، خاصة بعد صدور القرار الأممي 2797.

هذا التحرك تُرجم إلى دعم دولي متنامٍ من دول إفريقية وأوروبية وأمريكية لاتينية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، في تحول واضح نحو تبني حلول واقعية بعيداً عن الطروحات الانفصالية.

في المقابل، تلقت جبهة البوليساريو وراعيتها الجزائر ضربة دبلوماسية قوية بعد إعلان مالي سحب اعترافها بالكيان الانفصالي وتأكيد دعمها لمغربية الصحراء، إلى جانب خطوة هندوراس التي سارت في الاتجاه نفسه.

هذا المسار يعكس تراجعاً ملحوظاً في الدعم الدولي للأطروحات الانفصالية مقابل صعود المقترح المغربي ذي المصداقية.

غير أن هذا التحول يتزامن مع تصاعد مقلق للفوضى في منطقة الساحل، حيث شهدت باماكو ومدن شمال ووسط مالي هجمات منسقة وخطيرة نفذتها جماعات إرهابية وانفصالية، أبرزها جبهة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد.

ورغم إعلان الجيش المالي السيطرة على الوضع، فإن تعدد جبهات القتال يعكس محاولة واضحة لإرباك الدولة واستنزاف قدراتها العسكرية.

وفي خضم هذه التطورات، تتزايد التساؤلات حول الجهات المستفيدة من زعزعة استقرار المنطقة، إذ ترى عدة قراءات أن ما يجري يندرج ضمن صراع إقليمي على النفوذ في الساحل، تسعى من خلاله بعض الأطراف إلى إعادة ترتيب التوازنات، وإضعاف تكتلات إقليمية صاعدة، والحد من الامتداد الاستراتيجي للمغرب داخل إفريقيا.

وفي هذا السياق، أدان المغرب بشدة هذه الهجمات، مؤكداً تضامنه الكامل مع مالي ودعمه لوحدتها الترابية وجهودها في مكافحة الإرهاب والانفصال.

كما يأتي هذا الموقف في إطار شراكة متنامية بين البلدين، تعززت عبر التعاون العسكري وتبادل الخبرات، في مواجهة التهديدات المتصاعدة التي تقودها جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتحذر العديد من التحليلات من أن أي انهيار محتمل للدولة المالية قد يحول المنطقة إلى بؤرة فوضى مفتوحة، تشكل قاعدة خلفية للتنظيمات المتطرفة والانفصالية، مع ما يحمله ذلك من تهديد مباشر للأمن الإقليمي، خاصة إذا امتد عدم الاستقرار نحو موريتانيا دول الجوار وصولاً إلى الحدود المغربية.

لماذا يضع الأمن القومي المغربي على المحك؟

أولاً، القرب الجغرافي والترابط الأمني: أي اضطراب في مالي ومنطقة الساحل يمكن أن يمتد تدريجياً نحو موريتانيا، ما يجعل التأثير غير مباشر لكنه واقعي على محيط المغرب.

ثانياً، البعد السياسي والدبلوماسي: المغرب يقود تحركاً دولياً لدعم مبادرة الحكم الذاتي، وأي فوضى إقليمية قد تُستغل من قبل أطراف مرتبطة بـجبهة البوليساريو والنظام الجزائري لإعادة خلط الأوراق أو خلق توترات موازية.

ثالثاً، البعد الأمني الاستراتيجي: تنامي نشاط جماعات مثل جبهة نصرة الإسلام والمسلمين في الساحل يرفع من مخاطر التهديدات العابرة للحدود “تهريب، إرهاب، شبكات مسلحة”، وهي بطبيعتها لا تبقى محصورة داخل دولة واحدة.

ختامًا، يبدو أن منطقة الساحل تقف عند لحظة مفصلية تتقاطع فيها حسابات النفوذ الإقليمي مع تصاعد التهديدات الأمنية، ما يجعل تداعياتها تتجاوز حدود مالي لتطال كامل الفضاء المغاربي.

وبين مسارات الاستقرار ومحاولات إعادة رسم خرائط التأثير، يظل الرهان الحقيقي هو حماية أمن المنطقة من الانزلاق نحو فوضى مفتوحة قد تكون كلفتها استراتيجية على الجميع.

https://anbaaexpress.ma/z0c1m

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى