في إطار الدينامية المتواصلة للدبلوماسية الثقافية التي تنهجها المملكة المغربية، وبهدف تعزيز إشعاع الهوية المغربية والتعريف بمؤهلاتها الحضارية والثقافية، تحتضن العاصمة اليونانية أثينا تظاهرة ثقافية كبرى تحت عنوان “الأسبوع المغربي في أثينا”، بشراكة بين سفارة المملكة المغربية بأثينا وعدد من الشركاء المؤسساتيين المغاربة والدوليين.
وتُنظم هذه التظاهرة بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS)، وغرف الصناعة التقليدية بكل من الدار البيضاء–سطات، مراكش–آسفي، وسوس–ماسة، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب بلدية كيفيسيا، في إطار انفتاح متواصل يروم تعزيز التقارب الثقافي بين المغرب واليونان داخل الفضاء المتوسطي.
ويأتي هذا الموعد الثقافي في سياق الجهود الرامية إلى إبراز غنى وتنوع التراث المغربي، وتثمين الصناعة التقليدية باعتبارها رافعة أساسية للهوية الوطنية وأداة فاعلة في الدبلوماسية الثقافية والاقتصادية للمملكة.
وسيُخصص “الأسبوع المغربي في أثينا” للاحتفاء بالإبداع الحرفي المغربي، إلى جانب تنظيم تظاهرات فكرية وثقافية، من أبرزها مؤتمر دولي رفيع المستوى حول “إرث ووعود الحضارتين اليونانية والمغربية في فضاء متوسطي يبحث عن المعنى”، والذي يُنظم يوم الأربعاء 20 ماي بفندق ديفاني كارافيل بأثينا.
وللإشارة، يعرف هذا المؤتمر مشاركة وازنة لشخصيات رفيعة من المغرب واليونان والفضاء المتوسطي، يتقدمهم:
– السيد أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك محمد السادس
– السيدة صوفيا زاخرلاكي، وزيرة التربية والشؤون الدينية باليونان
– السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني
– السيد فاسيليس كسيروس، المستشار الدبلوماسي لوزير الثقافة باليونان

كما يتضمن البرنامج جلسة حوارية فكرية وروحية حول “أصوات التعايش: الإيمان والحوار والإنسانية المشتركة”، بمشاركة شخصيات دينية بارزة من مختلف الديانات، في تجسيد لروح التعايش والحوار التي تميز الفضاء المتوسطي.
ويتخلل الحدث عرض فيلم قصير حول “بيت الذاكرة”، قبل لحظة رمزية بعنوان “بادرة تعايش وسلام”، يتم خلالها تقديم صليب من صنع حرفيين مغاربة مسلمين من طرف مؤسسة الصويرة موغادور إلى الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، في مبادرة رمزية قوية تجسد قيم التعايش والانفتاح.
كما سيعرف “الأسبوع المغربي في أثينا” تنظيم عرض أزياء خاص بالقفطان المغربي، باعتباره أحد أبرز رموز الأناقة المغربية والهوية الثقافية للمملكة، في عرض يعكس تلاقي الأصالة المغربية مع الحداثة الإبداعية، وذلك ضمن فعاليات هذا الأسبوع الثقافي.
كما يُختتم هذا الموعد الدولي بجلسة ختامية تتناول خلاصات وآفاق التعاون المغربي–اليوناني، تليها لحظة استقبال رسمية لتعزيز جسور الحوار والتبادل الثقافي.
وجدير بالذكر أن هذه التظاهرة تعكس مرة أخرى الحضور المتنامي للدبلوماسية الثقافية المغربية كرافعة استراتيجية لتعزيز صورة المملكة دولياً، وترسيخ موقعها كجسر حضاري بين إفريقيا وأوروبا، وفاعل أساسي في دعم قيم الحوار والتعايش داخل الفضاء المتوسطي.
كما تهدف هذه المبادرة إلى جعل الحرف المغربية ليس مجرد محرك اقتصادي وثقافي، ولكن قبل كل شيء ناقلة حضارية، تحمل قيم المملكة المغربية العريقة، وتاريخها المتعدد، وإنسانيتها، وقدرتها الفريدة على تعزيز الحوار بين الثقافات والروحانيات والشعوب.
في عالم يبحث عن وجهته، ويتسم بتوترات الهوية والانقسامات الحضارية، يهدف هذا الأسبوع المغربي في أثينا إلى أن يكون تعبيراً عن المغرب الذي يتحدث ويرفع صوته ويرشد إلى الطريق.
المغرب المخلص لتراثه، وانفتاحه على البحر الأبيض المتوسط، وعلى إفريقيا، وعلى العالم، ولهذه الخصوصية التاريخية حيث تلتقي الخبرة العملية بخبرة الوجود.





