أفريقياسياسة
أخر الأخبار

مالي على صفيح الانفجار.. هجمات منسقة تضرب باماكو وتفتح جبهات الشمال والوسط

قراءة أولية لمسار الأحداث توحي بأن البلاد تقف أمام مرحلة تصعيدية معقدة

شهدت مالي منذ الساعات الأولى من صباح اليوم تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، عقب سلسلة هجمات منسقة استهدفت العاصمة باماكو إلى جانب مدن رئيسية في الشمال والوسط، في مشهد يعكس تحولاً خطيراً في ديناميات الصراع داخل البلاد.

الهجمات، التي وُصفت بأنها ذات طابع “إرهابي وانفصالي”، طالت منشآت سيادية وقواعد عسكرية، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة استنفار أمني قصوى، وسط تضارب في المعطيات الميدانية بشأن حجم الاختراقات.

القيادة العامة للجيش المالي سارعت إلى احتواء تداعيات الهجوم، مؤكدة في بيان رسمي أن القوات المسلحة تمكنت من صد الاعتداءات وتحييد عدد كبير من المهاجمين، مع تدمير آلياتهم العسكرية واعتقال مشتبه في تورطهم.

وأوضح البيان أن المواقع الحيوية باتت مؤمّنة، وأن عمليات تمشيط واسعة انطلقت لتعقب ما تبقى من العناصر المسلحة، داعياً المواطنين إلى التحلي بالهدوء وتفادي نشر محتويات قد تُستغل في الدعاية أو إثارة الهلع.

ميدانياً، بدت العاصمة باماكو في قلب المواجهة، حيث أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف في محيط قاعدة كاتي العسكرية، التي تُعد مركزاً استراتيجياً للسلطة العسكرية، إضافة إلى محيط مطار موديبو كيتا الدولي.

وتداولت منصات رقمية مقاطع تُظهر تحركات لعناصر يُشتبه بانتمائها إلى جبهة نصرة الإسلام والمسلمين داخل منطقة كاتي، ما يعزز فرضية حدوث اختراق أمني عميق.

في السياق ذاته، يلف الغموض مصير وزير الدفاع ساجو كامارا، إذ تحدثت مصادر متباينة عن تعرض منزله لهجوم دون تسجيل إصابات، في حين أشارت تسريبات غير مؤكدة إلى احتمال اعتقاله، دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن، ما يكرّس حالة الترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية.

ولم تقتصر رقعة المواجهات على العاصمة، بل امتدت إلى الشمال، حيث شهدت مناطق كيدال وغاو تحركات ميدانية لافتة، مع حديث عن انسحاب تكتيكي للقوات الحكومية مدعومة بعناصر من الفيلق الإفريقي المرتبط بروسيا، مقابل تقدم محتمل لعناصر جبهة تحرير أزواد باتجاه تمبكتو بهدف قطع خطوط الإمداد.

أما في الوسط، فقد تركزت الهجمات على محاور موبتي وسيفاري، حيث استُهدفت منشآت جوية وعسكرية في محاولة واضحة لإضعاف القدرة على الرد السريع.

التطورات الميدانية تزامنت مع تفاعل دولي سريع، إذ أدانت الولايات المتحدة الهجمات، مؤكدة دعمها لاستقرار مالي، في وقت دخلت فيه حسابات مرتبطة بمجموعة فاغنر على خط الأزمة، واصفة ما يجري بأنه “معركة مفتوحة” تتطلب تعبئة عسكرية واسعة، مع الإشارة إلى استخدام مكثف للطيران والمدرعات.

قراءة أولية لمسار الأحداث توحي بأن البلاد تقف أمام مرحلة تصعيدية معقدة، حيث يعكس تزامن الضربات في أكثر من جبهة محاولة ممنهجة لإرباك الجيش وتشتيت قدراته العملياتية.

وبينما تؤكد الرواية الرسمية السيطرة على الوضع، تكشف المعطيات الميدانية عن واقع أكثر تعقيداً، يتسم بسيولة أمنية وصعوبة في الحسم السريع.

ورغم استمرار الاشتباكات في المحاور الاستراتيجية، تسود حالة من “الهدوء الحذر” داخل الأحياء السكنية للعاصمة، في انتظار ما ستؤول إليه العمليات العسكرية الجارية، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة التوازنات الداخلية في مالي.

https://anbaaexpress.ma/i5av2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى