القبور تحمل أسرارها، ومن أسرار التاريخ لانعرف إلا مافاحت رائحتها وزكمت الأنوف، ولينين وضعه مايكل هاردت في كتابه المائة الأعظم في القائمة المئوية ولكن أسراره حفظها الرفاق في نفق سري، ومما عرضت قناة الديسكفري قصة عشقه المحموم لفتاة فرنسية رافقته في رحلته السرية إلى روسيا، ولما ماتت مات معها كمدا وحسرة ولم يعمر بعدها كثيرا.
ولنحاول إلقاء الضوء على سيرة هذا الرجل الذي بنى البلشفية بالدم والجوع والحرب الأهلية و قتل كرام الناس، وبقدر ما كان لينين يتقن فن الكلمة بقدر ما كان سفاحاً.
وتعتبر كتابته لليساريين التي زادت عن 55 كتاباً كلمات معصومات فهو بولس الرسول، ولم يكن يمارس القتل بيده بل كان يشنق بالجملة بجرة قلم.
وعندما تمرد الفلاحون على سياسته حين صادر غلال القمح للبدء بالحياة الشيوعية وإلغاء الملكية فردية أمر بكل بساطة بشنق مائة من الفلاحين المعتبرين من كرام الناس من العهد السابق.
وأكد عليهم أن يشهد شنقهم الناس جميعاً حتى يلجموا بالرعب حتى الأذقان.
وخلال تطبيق الشيوعية مات الملايين جوعاً ومثلها في الحرب الأهلية. والكتاب الأسود الذي نشر قبل عدة أعوام على يد فرنسي مخضرم بالشيوعية هو (ستيفان كورتوا) أظهر فظائع لا يتصورها الإنسان من موت أكثر من 100 مليون إنسان على يد الشيوعية.
مع هذا فإن اليساريين يقدسون تاريخ هذا الرجل ويسبحون بحمده وتخشع قلوبهم لذكره. واليوم بدأ الكشف عن تاريخ الرجل الفعلي.
ونحن نعرف الآن أن ما خطه يمينه من الوثائق الأصلية محفوظة في مكان سري تحت الأرض يتم الدخول إليه بنفق وبعد عبور ثلاث بوابات مصفحة تقاوم صدمة قنبلة نووية.
وبعد انهيار مملكة لينين وإنزال أصنامه بدأ التفكير في نقل جثمانه من الضريح كي يموت عادياً فيأكل جسده البلى بعد أن بقي فيه سبعين سنة ويزيد، وجسمه المحنط ما زال يشرف عليه رهط من الموظفين الأخصائيين للعرض أمام الآلاف الذين يزورونه تحت الخوف والإرهاب والزلفى، بعد أن تساقطت أصنامه في كل مكان كما حصل مع أصنام شتى في العالم العربي..
فأما صدام فسقط صنمه على يد اليانكي وأما القذافي فأصبح في ذمة التاريخ مرذولا في قبر مجهول وأما زين العابدين التونسي فقد هرب بطن من الذهب مع عشيقته الطرابلسية ومات في جدة عند الأعراب، وأول الغيث قطرة.
واليوم لا يجتمع لزيارة صنم لينين وجثته المحنطة إلا أفراد معدودين من المتعصبين الشيوعيين الذين أصبحوا خارج إحداثيات العصر، كما يحصل لأي عقيدة أيديولوجية متصلبة فتهتريء وتتساقط بعد حين. وسبحان الباقي.
وعندما دخل العديد من الباحثين ليقرأوا ما سطرت يدا هذا الرجل اكتشفوا علاقة سرية غرامية مع سيدة أرستقراطية فرنسية ـ وهو الثوري البروليتاري ـ أحبها وعاشرها بجانب زوجته (ناديا كروبسكايا)، ولم يكشف الشيوعيون هذا الجانب الخفي من علاقة زعيمهم مع (آنيسيا أرماندا) الا بعد أن سقط صنم الاتحاد السوفيتي الأعظم.
ومن أعجب التحليلات التي ظهرت عن الرجل وهي لماذا استعجل في تطبيق النظام الشيوعي بكل قسوة فأرسل إلى المسغبة والجوع الأعظم فمات من الجوع في نكبة عام 1920 م خمسة ملايين من الأنام؟ وجاء التحليل يكشف أمرا مدهشاً وأنه يعود إلى سبب فيزيولوجي شخصي؛ فهو كان مصاباً بدماغه، وتعرض أكثر من مرة لصدمة دماغية.
وهي المعروفة بالسكتة الدماغية طبياً (Stroke)، وفي أواخر أيامه لم يعد يعرف أقرب الناس إليه، وتحول إلى حطام تذروه الرياح، وحرص المجرم (ستالين) أن يعزل لينين طوال كل تلك الفترة ليملك الأمر من بعده.
والسبب الآخر لعجلته في تطبيق الشيوعية ـ وكان الإنسان عجولا ـ أن هناك من نبأه أنه سيموت بالشلل وبعمر صغير، فكان يكافح لإنجاز مهمته في سباق مع الزمن، بسبب خوفه أن تخطفه يد الموت حتى يسجل اسمه في الخالدين.
وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون؟ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون.
وقد سجل الطاغية نفسه على أية صورة في قائمة الجبارين على أشلاء الضحايا وأشلاء جبال من المقتولين. ومع أن العقيدة الشيوعية كانت ترى المجتمع السوفيتي ليس مؤهلاً للتطبيق الشيوعي لأن الشيوعية حسب تحليلات ماركس تأتي في ذروة الرأسمالية ولكن لينين أصر على حرق المراحل. ولم يكن المجتمع الروسي أكثر من مجتمع فلاحي متخلف.
وخلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون؟
ومن المفروض حسب تحليلات ماركس وانجلز أن يقوم في بريطانيا. والمهم أن هذا الرجل كان مميزا قاسيا لا يعرف الرحمة ويعرف كيف يضرب ضربته. والتاريخ يروي لنا دوماً أن مساره تغير على يد أشخاص مجانين أو معتوهين أو قتلة سفاحين.
ومن الأمور التي كشف النقاب عنها أنه أدرك خطورة ستالين ولكن بعد فوات الوقت وإصابته بالشلل والخرس وسقوطه في نفس قبضة النظام الشمولي الجاسوسي الذي بنته يداه.
وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون.
واليوم بعد إصلاحات غورباتشوف طارت الشيوعية وتبخرت وأصبحت أثرا بعد عين. أحيانا أفكر وأقول لو بعث من مرقده ورأى حصاد الهشيم وأين انتهت الشيوعية ماذا سيقول؟ الجواب كما في سورة يس:
ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا؟ أو آية سورة القمر هذا يوم عسر؟
أو ماجاء في الأنجيل هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.




