أفريقياسياسة
أخر الأخبار

صدام حفتر يفتح صفحة جديدة في ليبيا: البرلمان أولاً.. ثم توحيد مؤسسات الدولة

حياة الغانمي

ليبيا – في رسالة تتجاوز حدود التهنئة بتغيير رئاسة مجلس النواب، طرح نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، الفريق أول ركن صدام حفتر، تصوراً لمرحلة سياسية جديدة عنوانها الأبرز إعادة ترتيب المؤسسات وتجاوز الانقسام، بالتزامن مع انتقال رئاسة البرلمان إلى هيئة جديدة.

ورحّب صدام حفتر بتوافق أعضاء مجلس النواب على اعتماد نظام الدورات البرلمانية وتطوير آليات عمل المجلس، معتبراً أن انتخاب هيئة رئاسة جديدة مع بداية كل دورة يمثل خطوة لتعزيز التداول المؤسسي وتجديد قدرة السلطة التشريعية على أداء مهامها.

لكن اللافت في الرسالة لم يكن الترحيب بالقيادة الجديدة للمجلس فحسب، بل اللغة التي استخدمها صدام حفتر في الحديث عن المرحلة المقبلة، حين دعا إلى «تغليب منطق الدولة والمؤسسات» وتجاوز الانقسامات، وربط ذلك بمسار أوسع يستهدف توحيد المؤسسات السياسية والتنفيذية والأمنية.

من عقيلة صالح إلى القيادة الجديدة

وفي رسالة تحمل دلالات سياسية واضحة، جمع صدام حفتر بين دعم القيادة الجديدة لمجلس النواب وتوجيه الشكر إلى القيادة السابقة.

فقد أعلن دعمه لرئيس المجلس الجديد الصالحين عبد النبي ونائبيه مصباح دومة وطارق الأشتر، متمنياً لهم النجاح في أداء مهامهم، بينما وجه في المقابل إشادة إلى المستشار عقيلة صالح ونائبه السابق فوزي النويري، مثمناً سنوات عملهما وما وصفه بإسهاماتهما في خدمة الوطن ودعم القوات المسلحة.

وبذلك، بدت الرسالة حريصة على تقديم انتقال رئاسة المجلس باعتباره تغييراً داخل المؤسسة لا قطيعة معها، مع الحفاظ على الاعتراف بدور القيادة السابقة.

الرسالة الأوسع: إنهاء الانقسام المؤسسي

الجزء الأكثر أهمية في رسالة صدام حفتر جاء عندما تجاوز الحديث عن مجلس النواب إلى مستقبل مؤسسات الدولة ككل.

فقد دعا إلى ترسيخ التداول المؤسسي للمسؤولية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال توحيد مؤسسات الدولة السياسية والتنفيذية والأمنية.

وهنا تبرز المؤسسة العسكرية باعتبارها محوراً أساسياً في الرؤية التي عرضها؛ إذ دعا إلى قيام مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تتولى حماية سيادة ليبيا وأمنها واستقرارها.

وتضع هذه الرؤية ملف توحيد مؤسسات الدولة في قلب المرحلة المقبلة، بدلاً من استمرار التعامل مع الانقسام باعتباره واقعاً دائماً.

هل تتجه ليبيا إلى إعادة ترتيب المشهد؟

رسالة صدام حفتر لا تقدم، بحد ذاتها، خارطة سياسية تفصيلية للمرحلة المقبلة، لكنها تحمل إشارات إلى تصور يقوم على إعادة تفعيل المؤسسات، وتجديد قياداتها وفق آليات دورية، ثم الانتقال تدريجياً نحو توحيد مؤسسات الدولة.

واللافت أن الدعوة جاءت في سياق سياسي حساس، ما يجعل التركيز على التداول المؤسسي، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقسامات أكثر من مجرد عبارات بروتوكولية.

وفي ختام رسالته، دعا صدام حفتر الليبيين إلى التمسك بوحدتهم والالتفاف حول ما وصفه بكل جهد وطني صادق يدفع البلاد نحو الاستقرار والبناء والإعمار.

وبين تغيير قيادة البرلمان والدعوة إلى توحيد المؤسسات، تبدو الرسالة محاولة لوضع عنوان جديد للمرحلة: دولة المؤسسات بدلاً من واقع الانقسام، مع تأكيد واضح على أن المؤسسة العسكرية الموحدة تشكل، في هذا التصور، إحدى الركائز الأساسية للدولة الليبية المنشودة.

https://anbaaexpress.ma/woi75

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى