الأصل في العلاقات هو القوة والتماسك، البناء يكون صلبا متينا متماسكا عندما يشد بعضه بعضا، لكن في حياتنا هاته وفي زماننا هذا انقلب كل شيء، لم يعد للعلاقات الأسرية والعائلية ولا حتى الصداقات تلك القيمة التي كانت من قبل.
أصبحت العلاقات هشة، بمجرد سوء فهم تنكمش أو تنتهي أو تنمحي من الوجود، لم يعد للصبر وجود في حياتنا، بل أصبح الشك والتأويل الفاسد وسوء النية والسرعة في اتخاذ القرار الظالم “القطيعة” هو الأصل، حكايات كثيرة ومتنوعة، ولكن النتيجة واحدة: سرعة وتسرع في إنهاء العلاقات ذوات السنين العديدة..
“أحببتها وحاولت جاهدا إرضاءها، لم أبخل ولو لحظة في تلبية حاجاتها، لكنها كانت غيورة، الشك مسيطر عليها بشكل مرضي، إذا رن هاتفي تصبح في حالة جنونية هستيرية، وإذا تأخرت في الجواب على مكالماتها تخلق مشكلة من لا شيء، بل نهاية علاقتنا لم تستمر بسبب شكوكها المتتالية، وهي من كانت سببا في اتخاذ القرار بسوء أفعالها وتهورها، رغم التماسي لها الأعذار..”
“كانت صداقتنا يضرب بها المثل، لم نكن نفترق، كنا دائما معا، جمعنا الحي وأقسام الدراسة والسفر سوية، فجأة أصبحنا ثلاثة أصدقاء نسافر معا، نتذاكر، نتسامر، نتحاور، لكن بعد شهور قليلة أصبحت علاقتنا نحن الاثنين يصيبها الفتور والتشنج بسبب صديقنا الذي بدأ ينفث بذور الفرقة بيننا حسدا وغيرة، فلم نعد كما كنا، كما يقال سمن على عسل، وانقطع ما كان بيننا، ولم ندرك حقيقة المشكل إلا بعد فوات الأوان”.
“عمتي لما علمت أنني عزمت الزواج من ابنة عمتي، جن جنونها وحاولت جاهدة لإنهاء هذه العلاقة وتسميمها بما تمتلكه من مهارات شيطانية، بداية اتصلت بعمي وأخبرته بأن زواجنا هو مشروع فاشل، وكيف لا ووالدي في فترة من حياته كان مستهترا سكيرا، وخضع عمي لرغبتها وأنهى العلاقة التي كانت عبارة عن خطوبة شبه رسمية، وكان لعمتي ما سعت لتحقيقه، وهو الانفصال، ولم تصل لهدفها تزويج ابنها من ابنة عمي، التي تزوجت بدورها ممن لا تحب وعاشت تعيسة تعد الأيام، أصيبت بمرض القلب، هزل جسدها، ولم تعد لها رغبة في الحياة كما كان من قبل”.
ختاما أقول، وستشاطرونني الرأي: “السرعة تقتل، بل هي دمار وشتات، فلابد من التأني وأخذ الوقت الكافي لاتخاذ أي قرار، لأن في العجلة الندامة، وأي ندامة! ندامة تكسر فيها القلوب وتتشتت العلاقات التي يصعب إصلاح أعطابها”.



