صادق مجلس الأمة الجزائري بالإجماع على إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة الجزائر لأزمات الساحل، وتعيد إلى الواجهة التناقض بين خطابها الرافض للتدخل الخارجي وممارستها المتزايدة لأدوار عسكرية خارج حدودها.
ويأتي القرار في سياق تقارب أمني وعسكري بين الجزائر ونيامي، تخللته اتفاقات للتعاون العسكري وتحركات جوية جزائرية سابقة، وسط حديث عن حماية المصالح النفطية الجزائرية وتعزيز التنسيق في مواجهة الجماعات المسلحة.
غير أن موافقة الغرفة العليا لا تعني وحدها اكتمال المسار الدستوري، الذي يتطلب موافقة الغرفتين البرلمانيتين.
ويطرح هذا التطور تساؤلات بشأن المعايير التي تعتمدها الجزائر في تعاملها مع النزاعات الإقليمية. فبينما تقدم تحركها في النيجر باعتباره دفاعاً عن الأمن والاستقرار، تواصل دعم جبهة ميلشيا البوليساريو، التي تطالب بانفصال الصحراء عن المغرب، وهو ما تعتبره الرباط عاملاً مهدداً لوحدة أراضيها واستقرار المنطقة.
وتزداد هذه المفارقة حساسية في منطقة الساحل، التي تواجه تهديدات الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب وتنافس القوى الإقليمية.
فمكافحة الإرهاب لا تنفصل عن ضرورة تجفيف مصادر التوتر والانفصال، وتعزيز التعاون بين دول المنطقة، بدلاً من توظيف الخلافات السياسية في صراعات النفوذ.
وبينما تبرر الجزائر حضورها العسكري في النيجر بضرورات الأمن وحماية المصالح، يبقى التحدي أمامها إثبات اتساق هذه السياسة مع خطابها بشأن السيادة وعدم التدخل، ولا سيما في ملف الصحراء.
فاستقرار الساحل يتطلب مقاربة موحدة ترفض الإرهاب والعنف المسلح، وتدعم الحلول السياسية واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.




