آراء
أخر الأخبار

منطق العقل.. وبعيدا عن السياسة

في البلدان النامية أو التي في طور النمو أو دول العالم الثالث أو الدول العربية كما يصطلح عليهم، تتكسر القواعد، يصبح الكيل بالمكاييل، عكس ما نجده في البلدان الديموقراطية العريقة، الجميع سواسية أمام القانون رئيسا أو مرؤوسا حاكما أو محكوما، كل مواطن معروف مسار حياته اجتماعياً وسياسيا وحتى جنائيا، البيانات تبقى كما رسمت ورسمها المواطن في مساره اليومي دون أن يلحقها تغيير بتحريف أو تزوير.

المواطنة عندهم احترام للقانون والتزام به، واجبات وحقوق، وأهم الواجبات أداء الضرائب وعدم التلاعب بالمال العام نهبا أو سرقة، إن وجد فهو موجب للسجن دون رأفة ولا شفقة ولا رحمة.

المتملص من أداء الضرائب والمتلاعب بالمال العام يحرم من مجموعة من الامتيازات والحقوق منها المدنية والسياسية، يستبعد من حكم تولي المسؤوليات الإدارية العامة وكذلك المسؤوليات السياسية.

هذا عندهم أما عندنا في البلدان النامية أو التي في طور النمو فالأمر جد مختلف، أناس لاحقتهم شبهات واتهامات وتقارير مفصلة وتحايلات وتهربات ضريبية ونهب للمال العام، في المقابل نجدهم مارسوا مسؤولياتهم بأريحية كاملة دون خوف ولا خجل ولا استحياء، رغم وجود أدلة دامغة وبالرغم من أن ملفاتهم كانت مواضيع حديث الصحافة والإعلام بجميع تلاوينها.

في حين نجد عكس ذلك في المجتمعات الديموقراطية السالفة الذكر، رؤساء ومسؤولين قدموا استقالاتهم أو أقيلوا وتقبلوا الأمر بروح رياضية، وأسوق لكم بعضا من الأمثلة.

الوزيرة السويدية “مانا سالين” اضطرت لتقديم استقالتها بعد أن أدانها القضاء السويدي بملء خزان سيارتها الخاصة بالبنزين على حساب الدولة مستخدمة بطاقة صرف ممنوحة لها من الحكومة بقيمة زهيدة لم تزد عن ستين 60 دولار.

البرازيل، قدم الرئيس فرناندو كولور دي مييو المتهم بالفساد استقالته يوم 29 دجنبر 1992 منذ بدء مناقشة قضية إقالته في مجلس الشيوخ.

الپيرو، أقيل الرئيس ألبيرتو فوجيموري يوم 21 نونبر 2000 بتهمة “عجز عقلي دائم”، غادر البيرو ثم قامت تشيلي بتسليمه وقد حكم عليه بالسجن 25 عاما لوقوفه وراء مجازر راح ضحيتها مدنيون ثم بسبب فساد.

إندونيسيا، اتهم الرئيس عبدالرحمن وحيد بعدم الأهلية والفساد وأقاله البرلمان يوم 23 يوليوز 2001.

الإكوادور، اتهم الرئيس عبدالله بوكرم باختلاس أموال وأقيل من منصبه في 2 فبراير 1997 بسبب “عجز جسدي وعقلي” بعد ستة أشهر من تنصيبه.

لهذا لن نتغير نحو الأفضل في مستقبل السنين ما لم نقطع مع سياسة الكيل بالمكاييل، وما لم نحترم القانون حاكما ومحكوما ونفعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

هنا يمكننا أن نرتقي درجات، أما اليوم فنحن ننزل دركات لأن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة غير مفعل، ومبدأ التنصيص على تجريم الإثراء الغير المشروع لم ينل شرف أن يصبح نصا قانونيا ساري المفعول.

https://anbaaexpress.ma/q4guy

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى