قد لا يعرف الناس أن أسطورة دراكولا هي في رومانيا، حيث يخرج في الليالي المعتمة، فيستهدف النساء خاصة، فيعض على العنق ويشرب الدم، وكل امرأة شرب من دمها تتحول بدورها إلى لاعقة الدم الليلي، وهكذا دواليك؟.
عن جوجول: دراكولا الحقيقي هو الأمير الروماني التاريخي فلاد الثالث، الملقب بفلاد المخوزق، والذي حكم إمارة الأفلاق في القرن الخامس عشر، واشتهر بدمويته الشديدة.
القصة الحقيقية: الاسم واللقب: وُلد فلاد الثالث عام 1431 في إقليم ترانسلفانيا برومانيا. يعني لقب «دراكولا» حرفيًا «ابن التنين»، نسبة إلى انضمام والده فلاد الثاني إلى تنظيم التنين العسكري.
أسلوب الحكم: عُرف بفرض النظام بوحشية مطلقة عبر تعذيب خصومه واللصوص والمسؤولين الفاسدين باستخدام «الخوازيق»، مما اكتسب بسببه لقب فلاد المخوزق.
الصراع مع العثمانيين: خاض معارك شرسة ضد الدولة العثمانية وجيش السلطان محمد الفاتح، وتركت أعماله الوحشية أثرًا مرعبًا في الذاكرة التاريخية لمنطقة البلقان.
التحول إلى أسطورة: استلهم الكاتب الأيرلندي برام ستوكر شخصية الرواية الشهيرة «دراكولا» من سيرة فلاد الثالث الدموية، وحوّله من أمير بشري إلى أسطورة مصاص دماء ليلي.
سُئل تشاوسسكو قبل انهيار نظامه، ومصرعه في محكمة ميدانية هو وزوجته، بستة أيام، عن رياح التغيير في العالم، وأثرها على بلاده، فأجاب بقوله: عندما تثمر شجرة الصندل تينًا، عندها تتغير الأوضاع في رومانيا.
كان الرجل يومها في زيارة لطهران، ونحن نعلم أن إيران قضت قبل فترة على نظيره، فكيف تجتمع المتناقضات؟ ولكنها السياسة، أبو وأم وخال وجد أعظم التناقضات، ولذا أكرر: أنا لا أصدق سياسيًا ولو صدق، ومنه ظهر كتاب من سلسلة عالم المعرفة يشرح لماذا يكذب القادة.
المهم، نرجع لصديقنا دراكولا رومانيا، وكيف أصبح، وخلال أيام، سلفًا ومثلًا للآخرين، وسجل اسمه في الملعونين. «واتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود». ولكن لماذا يحصل هذا في التاريخ؟.
إن هذا السؤال حيرني أكثر من مرة، والجواب عليه يحل إشكالًا فلسفيًا كبيرًا عن معنى الظلم الإنساني والطغيان، ولماذا رُكّب الكون على هذه الطريقة؟.
إن ربنا الرؤوف الرحيم كان بإمكانه أن يخلق المجتمع الإنساني مثل مجتمع النحل والنمل، بحيث يحذف منه الوعي، وتمسح الذاكرة، وينتفي منه الظلم، ويتابع عمله بروتين دوري لا يتقدم ولا يتأخر، ولكن ميزة المجتمع الإنساني أنه يتطور نحو الأفضل، وأحيانًا نحو الأسوأ، طالما كان الطريق مفتوحًا للاحتمالين: «إنا هديناه السبيل إما شاكراً أو كفورًا»، و«هديناه النجدين».. «ونفس وما سواها؛ فألهمها فجورها وتقواها».
أتذكر قصتي مع أخت فاضلة، طبيبة، تناقشني في هذه النقطة، أن التطور لا يمشي نحو الأفضل، ولكن في قناعتي أن مسيرة البشرية في محصلتها النهائية هي للأفضل، بموجب القانون القرآني أن «الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض».
نعم، قد يتعرض لنكسات هنا وهناك، ولكن المحصلة النهائية تبقى إيجابية. ونحن اليوم نرى أثر انطلاق الفكر والعولمة، وصراحة المحطات الفضائية في مناقشة أي أمر، مما يجعل حرية التعبير، والإيمان التي جاء بها الأنبياء، تتحقق عالميًا بدون اضطهاد.
ونرجع إلى شاوسسكو الطاغية، فقصته وانهياره هي دليل جديد على هذا القانون؛ فالرجل ظن أن الزمن توقف، ولكن التاريخ كنسه ونظامه بدون رحمة، عبرة لأولي الألباب. «دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها».
ومما يُروى أن قمة الجنون عنده ظهرت في أواخر السبعينات، حينما قرر هدم وسط العاصمة بوخارست، ومعظم مبانيها الأثرية، على مساحة 240 هكتارًا، لبناء قصر الشعب الذي وصفه الرومانيون بهيروشيما، ويقال إن الفكرة الجهنمية جاءت من زوجته (إيلينا)، عندما قامت بزيارة تفقدية للعاصمة، بعد الهزة الأرضية التي ضربتها عام 1977م، وهناك اكتشفت أن حي أورانوس لم يتأثر بالزلزال، فأقنعت زوجها بأن يبني قصره في هذه المنطقة، التي تصمد للزلازل.
وبالفعل بدأت أعمال الهدم وسط بوخارست، فيما انكب 2800 مهندس، و17 ألف عامل، و12 ألف جندي، على العمل الدؤوب، ليل نهار، لتحقيق هذا الحلم الفرعوني، الذي قُدرت تكاليفه بستة مليارات دولار.
وأُعدَّ القصر ليكون مقر تشاوسسكو وعائلته، ومركز الحكومة، واللجنة المركزية للحزب القائد، وكبار موظفي الدولة، والوزارات والنقابات، وليشمل مركز تنصت حديثًا جدًا، قادرًا على التقاط مليون مخابرة هاتفية، وكان مقدرًا أن يُزيّن باب القصر بباب يزن 500 كغ من الذهب الخالص.
ومما يُروى عن إيلينا، زوجة الطاغية، أنها كانت مغرمة بجمع الشهادات، كما كانت زوجة ماركوس، طاغية الفلبين، مغرمة بجمع الأحذية، وكل يعشق ما ينقصه؟ وهكذا، وفي تعويض نقص مذهل، استحصلت، بواسطة سفراء بلدها، على عشرين شهادة دكتوراه فخرية، وعلى عضوية أكثر من ثلاثين جمعية ومجلس علمي، وكانت تعلق الشهادات على حائط كامل عندها، زينة للزائرين وفلقًا لعيون الحاسدين؟.
ونأتي على الذرية الصالحة (كذا). كما كان الحال مع السبطين السعيدين من نسل صدام المصدوم، صدام وعدي؛ فالابن المجرم (نيكو) كانت نذالته بدون حدود، والقصص عنه تعافها النفس. وفي مرة صعد على طاولة الطعام في احتفال وزاري، فبال فوق الجمبري (صيد البحر)، وأمر الوزراء بتناوله، فلم يكن أمامهم إلا أن يزدردوه مرغمين؟ فالفلق والمخابرات جاهزة مثل الرفاق في كل الأنظمة الثورية.
كما كان الحال مع البراميلي في عاصمة الأمويين قبل انطفاء نجمه وانهيار عرشه، وهكذا، فهبوط الإنسان ليس له حدود، فهذه هي عظة التاريخ. وكذلك «أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد».




