تتجه الجزائر وإسبانيا إلى تثبيت موعد زيارة مرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون إلى مدريد خلال أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس رغبة البلدين في الانتقال بعلاقاتهما من مرحلة القطيعة والتوتر إلى تعاون أكثر انتظامًا، بعد سنوات من الخلاف السياسي.
وتجري فرق البلدين اتصالات لتحديد موعد الزيارة وبرنامجها، وسط توقعات بأن تتصدر ملفات الطاقة والاستثمارات والتجارة والأمن والهجرة جدول المباحثات. ويحتل الغاز موقعًا خاصًا في أجندة العلاقات، بالنظر إلى أهمية الجزائر كمورد رئيسي للطاقة إلى السوق الإسبانية، في وقت تسعى فيه مدريد إلى تنويع وتأمين مصادر إمداداتها.
كما يُنتظر أن يحظى التعاون الأمني والهجرة باهتمام كبير، خصوصًا مع تصاعد الضغوط التي تواجهها الحكومة الإسبانية بشأن الهجرة غير النظامية وأمن حدودها الجنوبية، وهو ما يجعل التنسيق مع الجزائر، بحكم موقعها في غرب المتوسط، ذا أهمية متزايدة بالنسبة لمدريد.
وتأتي الزيارة المرتقبة في سياق مسار لإعادة بناء الثقة بين البلدين، بدأ بعد التحول الذي شهدته العلاقات إثر سنوات من التوتر على خلفية موقف مدريد من قضية الصحراء المغربية. وأعادت الجزائر في مارس الماضي تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا عام 2002، في مؤشر على رغبتها في فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
وتسعى الجزائر، من جانبها، إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع إسبانيا والاستفادة من الاستثمارات والخبرات الإسبانية في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يمنح المصالحة السياسية مضمونًا اقتصاديًا أكثر استدامة.
وتكتسب زيارة تبون أهمية إضافية بالنسبة إلى حكومة بيدرو سانشيز، التي تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب ملف الهجرة وتداعيات أزمة سبتة. ومن شأن استعادة قنوات التنسيق مع الجزائر أن تمنح مدريد هامشًا أوسع للتحرك في ملفات الأمن والهجرة والطاقة.
وبذلك تبدو الزيارة المنتظرة محاولة من الطرفين لتحويل المصالحة السياسية إلى شراكة عملية متعددة الملفات، يكون فيها الغاز والطاقة رافعة للعلاقات الاقتصادية، بينما يشكل الأمن والهجرة مدخلًا لتعزيز التنسيق السياسي بين ضفتي المتوسط.




