آراء
أخر الأخبار

كيف يرى الرجال النساء وبالعكس ؟

الجمال سياسي أكثر منه بيولوجي. والرجل يتأمل المرأة من زاوية، كما أن المرأة  ترى في الرجل ما لا يرى الرجل في الرجل، وذكر الإمام (إبن حزم).

أنه لا يجتمع أنثى بذكر إلا حاول كل طرف لفت نظر الآخر على نحو ما، خاصة الشباب فهم على فوهة بركان من الغرائز، وهو شيء يدخل في عالم خارج إطار الوعي (لا واعي ولا يخضع لقوانين المنطق وجداول الضرب وحسابات الكمبيوتر والحب يحدث من النظرة الأولى صدق من صدق وكذب من كذب.

وميل الرجل للمرأة  لايتوقف ولو بلغ الثمانين وزاد، وميل المرأة للرجل لا ينتهي ولو ناهزت المائة عام.

وفي فيلم شاب إلى الأبد، مثله ميل جيبسون أحب شاب فتاة ثم خطفتها يد الحوادث فضربتها سيارة ووقعت في غيبوبة، ولما شعر أنها تمشي إلى الموت سلم نفسه لتجربة؛ حشر فيها جسده في براد للتجربة، على أن ينهض منه بعد

سنة لعل الحبيبة أن تكون استيقظت من السبات (Coma)  ولكن الذي حدث أنهم نسوه لأسباب خاصة ثلاث وخمسين سنة فلما خرج من كفنه الجليدي مرتعشاً واستعاد ذاكرته كانت حالته مثل أصحاب الكهف، وكان أهم شيء فعله أن سأل عن فتاة أحلامه، ومازال حتى وصل اليها وقد أصبحت عجوزا بعد زواج وأطفال (كان هذا بعد ان استفاقت من الغيبوبة) وأول شيء فعله عندما رآها وهي في سن الثمانين أن قال لها: هل ترضين أن تتزوجي بي؟ وهي الجملة التي كان يخشى أن يبوح بها في سن الشباب والآن جاءت بعد الإياب ومتأخرة.

واليوم تأتي الأبحاث العصبية الجديدة لتذكر أن الحب يمكن أن يتشكل منذ النظرة الأولى.

ويبدو أن هناك قدر من التيارات غير ما نعرف من  كهرطيسية أو ضوء أوصوت؛ فقد اكتشفعالم أمريكي انتقال موجات بين النباتات مجهولة الهوية فإذا جرحنا شجرة ما أحست بمصيبتها بقية فصيلة نوعها فشاركتها محنتها وواستها على نحو غامض.

وجاء من قصص الجاهلية أن امريء القيس تربص ورصد فريقا من الفتيات ذهبن للاستحمام في بركة فسرق ملابسهن ولم يرض أن يعيدها إلا بعد أن رآهن مقبلات مدبرات، وذكر ذلك في شعره الماجن، و ما يلفت النظر في شعره تشبيه أعجاز النساء  بأعجاز البقر فهذه كانت الموضة في تلك الأيام، وكانت المرأة السمينة الممتلئة تعني الغذاء الحسن والصحة الوافرة.

وهو ما رأيته انا أيضا في متحف اللوفر في فرنسا، وفي حديث عائشة الجميل عن (أبي زرع وأم زرع) عن النساء اللواتي اجتمعن وكان عددهن أحد عشر امرأة فتعاهدن وتواثقن أن لايكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً، وكان مسك الختام في روايات النساء التي تأرجحت بين الذم والثناء، فواحدة كان يضربها زوجها باستمرار، (فكّكِّ أو شجّكِّ أو جمعَ كلاً لك).

والثاني كان رائع الملمس والرائحة (المس مس أرنب والريح ريح زرنب) أن ذكرت عائشة رضي الله عنها أبا زرع الكريم بكامل الأوصاف، فكان الرسول ص يقول لها كنت لك كأبي زرع لأم زرع والحديث يمثل قطعة فنية أدبية، وتصوير رائع للبيئة، ومسح مدهش للعلاقات الزوجية، وطوبوغرافيا نفسية للبشر ينصح بقراءته وتأمله، وهو من عيون التراث وشيء ممتع بدون حدود، والمهم في الحديث وصف أم زرع فقد كانت بدينة (ملأ من شحم عضدي وبجحني فبجحت إلى نفسي) واليوم تتسابق معارض الجمال والملابس الإيطالية والفرنسية اليوم  لإظهار نحافة الفتيات إلى درجة أن امريء القيس لو خرج في هذه الأيام لم تصدق عينيه، ولظن القوم في مجاعة خرجن من معسكرات الاعتقال حيث تبرز العظام وتنتيء الأضلاع ولا يبقى على العظم إلا الجلد فهي هيكل عظمي؛ فهذه هي موضة العصر الآن.

وعندما زرت أنا شخصياً متحف اللوفر وفيه قاعات واسعة تحوي لوحات تنتسب إلى عصور مختلفة بحيث يخرج الإنسان من قاعة القرن الخامس عشر إلى القرن الذي بعده فترى تطور الرسم ومما أذكر أنني رأيت بعض اللوحات وفيه عرض لنساء ظهر عليهن البدانة فهذه كانت موضة العصر في ذلك الوقت

ومن العجيب أننا نجتمع أحياناً بروح عصر وأخرى بذوق لناس تعلقت قلوبهم بنساء لا نرى فيهن مسحة جمال. وفي يوم أثناء وجودي في ألمانيا اتصل بي صديق لي يثق بي ويقدرني مرعوبا وكان قد تزوج حديثاً قلت له ما بالك قال إنني في ورطة ثم بدأ يصف الزوجة الجديدة أنها كائن منفر بأظافر مرعبة وأصابع مشوهة ووجه دميم وذهبت ومعي زوجتي لاكتشاف هذا الكائن الأسطوري وكانت دهشتنا أننا اجتمعنا بامرأة جميلة بأظافر نظيفة لامعة وأنامل دقيقة ووجه مليح ولا ينقصها شيء سوى أن يميل قلب زوجها إليها. والسبب في مثل هذه النكبات في الغالب هو الزواج بالمراسلة والبريد قبل التعرف وائتلاف

القلوب وجاء في الحديث عن صحابي يريد أن يتزوج ولم يرى الفتاة قال له ص هل رأيتها قال لا فأمره أن ينظر إليها ويتعرف عليها فأنه أحرى أن يؤدم بينهما.

https://anbaaexpress.ma/9gzz4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى