وسائط التواصل الاجتماعي لم يعد دورها فقط محصورًا في النشر بأنواعه المكتوب والمسموع والمرئي، بل أصبح ذاكرة للتاريخ يتم الرجوع إليها عند الحاجة، فإما أن تكون لك أو عليك.
أنت محاسب ومسؤول، كيف ذلك؟ مسؤول عما تنشر، ومحاسب تاريخيًا عما صدر منك. في زماننا هذا انقلبت الموازين، وأصبحنا نعيش أزمة حياد!
الحقوقي المنتمي، أقول البعض، لا يدافع إلا عن الجهة التي ينتمي إليها، ضاربًا عرض الحائط كل المبادئ والقيم والمواثيق الدولية التي تلزمه الدفاع عن الإنسان، بغض النظر عن انتمائه الديني أو العرقي، يكفي أن يكون مظلومًا، وجب الدفاع عنه. الحقوقي في كذا منتديات يتشدق بكلام مخالف لفعله في الميدان..
الإعلامي بدوره مطالب بالتغطية الإعلامية ورصد الظواهر الاجتماعية لإثارة الانتباه، ولتبيان أوجه الخلل، في حين أصبحنا نراه يميل لجهة ما، إما سلطة تنفيذية أو حزبية، سواء كانت أغلبية أو معارضة.
المثقف والجامعي بدورهما خرجا عن الحياد، فأصبحنا نسمع ونشاهد ونقرأ غياب حيادهما فيما ينشرون.
الفنان، وأخص بالذكر الممثل، بدوره سقط في فخ التبعية المقيتة.
هناك فئة ترجع هذا التحول، وهذا الميل، والبعد عن الحياد المطلوب في التخلي عن الأدوار المطلوبة من كل واحد ممن ذكرنا، إما خوفًا؟!!! أو طلبًا لجمع المال.
والحقيقة التي أصبحنا نعيشها هي الفراغ القاتل، والتسيب، وقتل القيم وإعدامها، وانتشار التفاهة والسفاهة، مما جعل الشباب يبتعد، فمنهم من ينعزل، ومنهم من ينحرف، ومنهم من ينزوي لجهة المتملقين والمتزلفين، ومنهم من يبني حياته على غرار من ذكرنا، ومنهم قلة قليلة تميل نحو جهة الحق والمبادئ والمثل الكونية، التي تحيا من أجل الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والسلم العالمي.
لكل أولئك، وجب تذكيرهم بأن التاريخ لا يرحم، وزمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، في ثوانٍ قليلة، يستحضر سجلي وسجلك، ويخبرك من أنت، وماذا كنت تفعل، وما صرحت به، وما كتبت، وما سطرت أناملك.
نصيحتي: اختر مع من تتخندق، فالحياة فيها حق وباطل، فاختر الجهة التي تريد أن يختزنها لك التاريخ.
