كثيرة هي المواقف التي يمكن أن يعيشها الإنسان في حياته، تكون ذات حمولة محبطة، وتشعرك بأنك رقم، وليس كل رقم، رقم لا فائدة منه عندما يكون صفراً على الشمال، بل ولو تعدد !!!.
في خضم الأحداث التي يعرفها وطننا الحبيب، وقعت انزلاقات وهفوات صادمة، أثرت على مجريات الأحداث في بلدنا، بل ستكون سبباً في تراجع نسب كبيرة من الإقبال على صناديق الاقتراع عما كانت عليه من قبل من هزالة.
المواطن فقد الثقة في كثير من الأحزاب، لعدم وفائها بتعهداتها التي سوقتها خلال فترة حملاتها، بل خرجات بعض الأمناء العامين للأحزاب والوزراء تركت جروحاً عميقة في نفسية المواطن المغلوب على أمره. الأمثلة أصبحت كثيرة، بل أصبحت تشكل ظاهرة تستوجب الدراسة والتحليل.
في الزمن الجميل، كان الوزير والمسؤول رجل دولة بامتياز، رزانة ورجاحة عقل، لكن انقلبت الموازين في زماننا هذا للأسوأ، عندما نجد وزيراً يتشدق بكلمات: “باه وزير و لاباس عليه..” استفزاز مقرف، فسمع كلامه نسبة كبيرة من فقراء الوطن، فوقع عليهم كالسهم المسموم القاتل، فخلق إحباطاً كبيراً وجرحاً عميقاً لدى فئة شبابية عريضة، تكرست لديها فكرة الهجرة السرية “الحريگ نحو الضفة الأخرى”.
وزير آخر، بل رئيس حكومة، في لقاء يعتبر مسؤولاً، يهدد المواطن بكلمات جارحة: “غادي نعاود ليكوم التربية”، لأنهم قاطعوا منتوجاته وطالبوا برحيله، بل واجهوه أن لا يجمع بين التجارة والسياسة.
الأمر لم ينته هاهنا، وزير ينتمي لمهنة النبل والدفاع عن الحقوق وصونها، يحتقر زملاءه بكلمات استفزازية: “من أنتم ؟؟؟؟”، بمعنى الاستقواء وتضخم الأنا، ولن يكون إلا ما أقرر وأريد أنا. فعلها حتى مع مهن أخرى ضاربة في عمق التاريخ، مهنة العدول التوثيق العدلي، ضارباً مبدأ التشاركية، مبقياً فقط على الأحادية الأنا، ضارباً عرض الحائط مواد الدستور.
أما داخل قبة البرلمان، فيصعب حصر المهازل التي وقعت، وزير يسب برلمانياً، وبرلماني يكشف عن بطنه في منظر مقرف.
السؤال الذي يجب أن يطرح: من أنتم لتقولوا ما قلتم؟ فالمواطن يقول لكم بدوره: من أنتم؟ ومن أي طينة أنتم؟ ألا تستحيون؟
المسؤولية هي مهمة محدودة في الزمان والمكان، تكون شاهدة لك ببصمات تحسب لك، أو أفعال تحسب عليك، يسجلها المواطن والتاريخ.
ختاماً، لا يسعني إلا أن أقول: “لله في خلقه شؤون”، وأذكر بأن السياسة أخلاق ومبادئ، فإن غابا غاب كل شيء، وبقيت التفاهة التي لها نتائج سلبية ووخيمة على المجتمعات التي تسعى لتحقيق الأمن والأمان والنمو والاستقرار والعدالة والحرية والكرامة، الذين هم صمام الأمان.




