آراء
أخر الأخبار

احك يا شكيب.. أنا الضحية المقهور المظلوم

 

أنا المواطن الضحية، نعم أنا ضحية سياسات حكومية متتالية، ضحية تعليم وإعلام وسياسات اقتصادية إقصائية، ضحية حرمان من قطاع الصحة والتشغيل والتعليم.

نعم، ضحية حرمان من كل شيء، أنا رقم يحتسب عند الإحصاءات، رقم لا قيمة له موضوع عن يسار الأرقام، رقم يستعمل عند الحاجة ويرمى به عندما تكون المسألة مسألة حقوق.

واجب علي أن أكون مواطنا صالحا، خدوما، صبورا، أدلي بصوتي ولا يسمع رأيي، تزين بي اللعبة السياسية الانتخابية، والتجمعات العامة، وحضور التدشينات، أحمل في المركبات والشاحنات كما تحمل الأغنام، طيلة يوم دون أكل ولا شرب، تحت شمس حارقة، وأترك مساء، أعود مشيا على الأقدام لساعات طويلة، فألعن نفسي ومن كان سببا في مواجعي.

حكومات تتحدث عن برامج اجتماعية إدماجية، وصحة، وتشغيل للجميع، عبارات أسمعها عند كل حملة انتخابية، كل خمس سنوات، وضعي يزداد هشاشة، وفي كل حملة أجد نفسي سقطت دركات في سلم المنبوذين.

نعم، وضعت ورقة التصويت في الصندوق، فيمن ظننت أنهم نزهاء، وتفاجأت بعد حين أنهم مصلحيون، منقلبون، غير أوفياء لشعاراتهم، لم نعد نرى لهم أثرا، هواتفهم مقفلة، وفي كل مرة نعيد الكرة نسمع عبارة: “هاتف مخاطبكم خارج الخدمة والتغطية.”

فكرت في كل شيء، أن أصبح لصا، أو مدمنا، أو أن أضع حدا لحياتي، ولكن بعد تفكير طويل اهتديت لفكرة، وهي توفير مبلغ مالي من عرق جبيني يمكنني من الهجرة للضفة الأخرى، كما فعل غيري من شباب الحي، وذاك ما كان.

لكن المفاجأة العجيبة الغريبة، أن من سهل العملية وجنى من ورائها مالا هو سعادة المستشار، الذي اكتشفته عند تسليمه المبلغ المتفق عليه عبر وسيط من الحي، فلم يخلف الميعاد، بل هاتفه لم يعد مقفلا، وحضر في الوقت المتفق عليه، وشكرته على الخدمة التي بها غادرت البلاد غير متأسف، وصنعت لنفسي حياة جديدة بعد طول عناء، واستطعت أن أكون أسرة، ورزقت بابن وابنة، وحاولت ما استطعت مساعدة والدتي وإخوتي…

وقمت بمقارنة بين ما كنت أعيشه في بلدي وبلد الهجرة، فوجدت الفارق كبيرا، هناك حيث انتهى بي المطاف: صحة، وتعليم، وتشغيل، وعناية، ورعاية، فقلت: “يا ليت قومي يفقهون ثم يرتقون…”

https://anbaaexpress.ma/o6c8b

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى