كلمة قد يتضايق منها كثير من الناس، ولكن في الحقيقة هي كلمة لو لم نفعلها لبقي محدثك يروي تفاصيل مملة تجعلك تسبح في عوالم بعيدة عما يحكي.
هنا وجب طرح السؤال: من المسؤول؟ إنه أنا، لأنني بداية لم أوضح لمحدثي أن يحدد الهدف بداية، وعدم الخوض في التفاصيل، وخاصة أن الوقت لا يسمح بتلك التفاصيل التي لا فائدة من ذكرها.
المهني عموما يحتاج من المرتفق الاختصار فيما لا فائدة من ذكره من جزئيات، وإن وجد أمرا مهما فهو من سيطلب منك تفصيل بعض الأمور، لأنه يعتبرها تفيد في الموضوع الذي هو بصدده. القاضي، والمحام، والعدل.. يحتاجون فقط للأهم لإنجاز ما يجب فعله.
عندما تريد أن تكتب رسالة لمسؤول، فهو يحتاج منك للدقة في الخطاب حتى يتمكن من تكوين صورة عما تريد، وبالتالي لن تكون ضيعت على نفسك فرصة ملل المتلقي.
الاختصار أصبح مطلوبا في زماننا، لكن الإطالة ما زالت تخيم بظلالها على كل المجالات. مثلا، كم من مؤثر عبر وسائط التواصل الاجتماعي يخوض في موضوع قانوني أو مستجد من مستجدات القوانين، عوض أن يبسط الفكرة في دقائق قليلة لا تتعدى الخمس دقائق، تجده يبسط القول في جزئيات يفقد الموضوع أهميته، ولربما غادر المتلقون نحو وجهة أخرى مختصرة ومفيدة.
الاختصار أصبح مطلبا جماعيا، حتى الوالدين، إن أراد الابن أو البنت توضيح أمر ما، لم يعد لهما من الصبر للاستماع للتفاصيل، فتكون عبارة: اختصر.
اختصر يا مسؤول، كنت حزبيا أو نقابيا. اختصر يا طالب، لما تتقدم بورقة تتعلق ببحثك، وأثناء كتابة رسالتك. اختصر يا إعلامي وأنت تعرض مادتك. اختصر يا صحفي إعلامي وأنت تطرح سؤالك على من تحاور.
اختصر، فالحياة لم تعد تقبل الإطالة، وخاصة المملة.
أعترف أنني أطلت، رغم أنني في قرارة نفسي أعتبر ما قلت يحتاج لمزيد من التوضيح، فإن فعلت أعرف أنكم سترجمونني بتعليقات تظهر تناقضي فيما به نصحت، وما تفضلت به كتابة من إطالة.




