آراء
أخر الأخبار

إلا رسول الله..

مايثير استغرابي حقًا أن بعض الذين يقدّمون أنفسهم بوصفهم مثقفين، وكثير منهم ينتمون إلى خلفية إسلامية، يتناولون سيرة النبي محمد صل الله عليه و سلم وأهل بيته بلغة لا تشبه لغة البحث ولا روح المعرفة، بل أقرب إلى لغة الاتهام والتشفي.

وكأنهم لا يقرأون التاريخ ليفهموه، بل يفتشون فيه عمّا يؤكد أحكامًا جاهزة يحملونها سلفًا.

فبدل أن ينظروا إلى الرجل الذي عُرف بين قومه بالصادق الأمين قبل البعثة وبعدها، وإلى الإنسان الذي شهد له الموافق والمخالف بسمو أخلاقه وعفة نفسه ورجاحة عقله، يختزلونه في قراءات سطحية ومجتزأة، منزوعة من سياقها التاريخي والاجتماعي.

إنهم يتجاهلون طبيعة العصر الذي عاش فيه، ويُسقطون عليه تصورات ومفاهيم معاصرة، ثم يحاكمونه على أساسها وكأن القرون كلها صفحة واحدة.

المشكلة ليست في طرح الأسئلة أو في ممارسة النقد ، فالبحث الجاد حق مشروع، بل ضرورة معرفية. لكن الفرق كبير بين نقد يبحث عن الحقيقة، ونقد تحركه الأهواء والأحكام المسبقة.

فحين يطغى الحقد على الفهم، وتغلب الرغبة في الإدانة على الرغبة في المعرفة، يصبح التاريخ مجرد ذريعة لإسقاط ما في النفوس من نفور أو عقد أو مواقف أيديولوجية.

إن سيرة النبي صل الله عليه و سلم أوسع وأعمق من أن تُقرأ بعين واحدة. ومن أراد الإنصاف فليقرأها كاملة، لا أن يقتطع منها ما يخدم موقفًا مسبقًا.

فالتاريخ لا يكشف فقط حقيقة الشخصيات التي ندرسها، بل يكشف أيضًا حقيقة الطريقة التي ننظر بها إليها، وما نحمله نحن من قيم وأفكار وأحكام.

https://anbaaexpress.ma/5yivo

مجيدة محمدي

كاتبة وشاعرة تونسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى