تعيش العاصمة الصومالية مقديشو على وقع توتر أمني متصاعد، عقب مواجهات مسلحة عنيفة شهدها حي هولو داغ، أسفرت عن أضرار مادية واسعة ونزوح عدد من السكان، وسط اتهامات حكومية مباشرة لرئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري بالضلوع في قيادة ميليشيات مسلحة.
وقالت الحكومة الصومالية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “صونا”، إن مجموعات مسلحة ملثمة ومجهزة بأسلحة ثقيلة استهدفت مركزاً للشرطة في مديرية هولو داغ، في هجوم وقع داخل منطقة سكنية مكتظة، ما عرض حياة المدنيين للخطر.
وحمّلت السلطات بشكل مباشر ميليشيات قالت إنها تتبع لحسن علي خيري مسؤولية الهجوم، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً رسمياً لتحديد ملابسات الحادث، وملاحقة المتورطين، مؤكدة في الوقت ذاته أنها “لن تتهاون” مع أي محاولات تهدد استقرار العاصمة أو تعطل عمل المؤسسات الأمنية.
في المقابل، نفى رئيس الوزراء الأسبق هذه الاتهامات، قائلاً عبر منصة “إكس” إن قوات تابعة للرئيس المنتهية ولايته شنت هجوماً على تجمع كان يُحضَّر لتنظيم تظاهرة سلمية، مضيفاً أن ما جرى يأتي في سياق توتر سياسي متصاعد بين الأطراف.
وشهدت المنطقة، بحسب شهادات سكان محليين، اشتباكات استمرت لساعات بدأت مساء الأربعاء وتواصلت حتى صباح الخميس، وسط انتشار أمني مكثف وتحركات لقوات حكومية في عدة أحياء من العاصمة، مع تبادل كثيف لإطلاق النار بين القوات النظامية ومجموعات مسلحة موالية للمعارضة.
وقال أحد السكان، ويدعى أحمد إسماعيل، إن قذائف هاون سقطت على منازل مدنية، ما أدى إلى إصابة امرأة، بينما اندلعت حرائق في منازل مجاورة نتيجة القصف، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفته المواجهات.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي وأمني معقد، حيث تتزامن الأحداث مع خلافات حادة حول الوضع الدستوري والانتخابي في البلاد، إذ تؤكد أطراف معارضة أن ولاية الرئيس حسن شيخ محمود انتهت في ماي الماضي، في حين تتمسك الحكومة بشرعية ممتدة حتى عام 2027 بعد تعديلات دستورية أعلنتها مؤخراً.
وتتضمن التعديلات الدستورية المثيرة للجدل تغييرات جوهرية في النظام السياسي، أبرزها الانتقال نحو انتخاب مباشر لرئيس البلاد من قبل الشعب بدلاً من البرلمان، وتمديد مدة الولاية الرئاسية إلى خمس سنوات بدلاً من أربع، وهو ما يثير نقاشاً سياسياً واسعاً داخل البلاد.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى مقديشو على صفيح ساخن بين تصعيد ميداني مفتوح وتوتر سياسي متصاعد، مع مخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها على الاستقرار العام في البلاد.




