أفريقياتقارير
أخر الأخبار

تقرير: خمس سنوات على النموذج التنموي الجديد.. إنجازات مهمة واختلالات مستمرة تطرح سؤال النجاعة

ويؤكد التقرير أن النموذج التنموي الجديد جاء استجابة لحاجة ملحة لإعادة النظر في أسس التنمية بالمغرب، بعدما أظهرت التجارب السابقة أن النمو الاقتصادي والاستثمارات الكبرى لم تنعكس بالشكل الكافي على التشغيل وجودة التعليم والصحة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية

توصلت أنباء إكسبريس بنسخة من التقرير التحليلي الصادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي حول حصيلة خمس سنوات من تنزيل النموذج التنموي الجديد، وهو التقرير الذي يقدم تقييماً شاملاً لهذا الورش الاستراتيجي الذي أطلقه المغرب سنة 2021 بتوجيهات ملكية سامية، بهدف إرساء أسس نموذج تنموي جديد قادر على تحقيق الإقلاع الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية وتقوية مكانة المملكة ضمن الاقتصادات الصاعدة.

ويرصد التقرير، الذي اطلعت عليه أنباء إكسبريس، ما تحقق من أهداف والتزامات خلال السنوات الخمس الأولى من التنزيل، كما يتوقف عند أبرز الاختلالات والإكراهات التي حدّت من بلوغ بعض الأهداف المرسومة، ويقدم مجموعة من التوصيات لتصحيح المسار وتعزيز فرص نجاح هذا المشروع الوطني في أفق سنة 2035.

ويؤكد التقرير أن النموذج التنموي الجديد جاء استجابة لحاجة ملحة لإعادة النظر في أسس التنمية بالمغرب، بعدما أظهرت التجارب السابقة أن النمو الاقتصادي والاستثمارات الكبرى لم تنعكس بالشكل الكافي على التشغيل وجودة التعليم والصحة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، رغم ما راكمته المملكة من مكتسبات مهمة على مستوى البنيات التحتية والاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي.

كما يبرز أن الرؤية المؤسسة للنموذج قامت على خمسة مرتكزات استراتيجية رئيسية تتمثل في تحرير الطاقات والكفاءات الوطنية، ووضع الرأسمال البشري في صلب السياسات العمومية، وبناء اقتصاد منتج وتنافسي قادر على خلق الثروة وفرص الشغل، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وتعزيز الثقة في المؤسسات والحياة السياسية باعتبارها شرطاً أساسياً لإنجاح أي تحول تنموي مستدام.

وبحسب التقرير، فقد شهدت السنوات الخمس الماضية إطلاق عدد من الأوراش الكبرى التي تنسجم مع توجهات النموذج التنموي الجديد، في مقدمتها ورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب مواصلة تطوير البنيات التحتية وتعزيز جاذبية الاستثمار وتوسيع حضور المغرب في قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة.

غير أن التقرير يسجل في المقابل استمرار عدد من التحديات البنيوية التي ما تزال تؤثر على فعالية النموذج، وفي مقدمتها أزمة التشغيل وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، فضلاً عن محدودية الأثر الملموس لبعض الإصلاحات على جودة التعليم والصحة، واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، واتساع مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق والفئات الاجتماعية.

كما يلفت التقرير إلى أن بعض الأهداف التي وضعها النموذج اصطدمت بإكراهات داخلية وخارجية، من بينها تداعيات الأزمات الدولية المتتالية، وارتفاع كلفة التمويل، واستمرار اتساع الاقتصاد غير المهيكل، إضافة إلى مظاهر الريع والاحتكار التي تحد من تكافؤ الفرص وتؤثر على دينامية الاستثمار والمنافسة.

ويرى التقرير أن نجاح النموذج التنموي الجديد خلال المرحلة المقبلة يظل رهيناً بتسريع الإصلاحات المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة، وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الريع والفساد، وإعادة الاعتبار للرأسمال البشري باعتباره المحرك الأساسي لأي تحول اقتصادي واجتماعي مستدام.

ويخلص التقرير إلى أن المغرب نجح في إطلاق دينامية إصلاحية مهمة خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أن الفجوة بين الرؤية الطموحة والتنزيل الميداني لا تزال قائمة في عدد من المجالات، ما يستدعي مضاعفة الجهود وتعبئة مختلف الفاعلين من أجل تحويل أهداف النموذج التنموي الجديد إلى نتائج ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين وتعزز مسار التنمية الشاملة التي تطمح إليها المملكة.

https://anbaaexpress.ma/hxvg5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى