تواصلت وتيرة التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل، رغم التصريحات الأميركية التي تحدثت عن التوصل إلى وقف متبادل لإطلاق النار، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان، مع تعليق ضربات كانت متوقعة على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اعتراض مقذوفين أُطلقا من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، مشيرًا إلى رصد هدف جوي “مثير للريبة” سقط لاحقًا داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود، دون تسجيل إصابات، بحسب بيان رسمي.
في المقابل، صعّد حزب الله من عملياته، معلنًا تنفيذ 31 هجومًا استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية منذ فجر الاثنين وحتى الثلاثاء. وأوضح الحزب أن هذه العمليات تأتي ردًا على ما وصفه بـ”خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار”، إضافة إلى غارات استهدفت قرى في جنوب لبنان وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وشملت الهجمات استخدام طائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية مستحدثة، بينها موقع “نمر الجمل”، وغرفة عمليات في موقع العباد، إضافة إلى مقر قيادي في بلدة الطيبة، ومواقع في بلدات دبّين ويحمر الشقيف، حيث قال الحزب إن القوات الإسرائيلية تتحصن داخلها.
كما أعلن الحزب استهداف عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية بصليات صاروخية، من بينها ثكنة زرعيت، ومنصة القبة الحديدية في المطلة، ومقرات عسكرية في يعرا وطبريا، إلى جانب قاعدة ميرون ومستوطنات شمالية، أبرزها كريات شمونة.
وفي سياق استهداف التجمعات العسكرية، أشار الحزب إلى تنفيذ هجمات على تسعة تجمعات للجنود والآليات في عدة مناطق حدودية، بالإضافة إلى عمليات أخرى قرب قلعة الشقيف ومواقع عسكرية مختلفة.
كما أعلن لاحقًا استهداف تجهيزات اتصالات عسكرية إسرائيلية في بلدة القنطرة باستخدام مسيّرات هجومية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الحزب تفجير عبوتين ناسفتين استهدفتا مدرعتين إسرائيليتين خلال تقدم قوة عسكرية باتجاه بلدة حداثا، مؤكدًا احتراق إحداهما.
على الجانب الآخر، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدات في جنوب لبنان، شملت البازورية وصديقين وياطر والمنصوري وبيوت السياد، في تصعيد جوي متزامن مع العمليات البرية.
سياسيًا، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات عبر منصة “إكس”، أنه أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسرائيل ستواصل استهداف ما وصفه بـ”الأهداف الإرهابية” في بيروت، في حال استمرت هجمات حزب الله، مشددًا على أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان ستتواصل وفق الخطط المقررة.
في المقابل، كان الرئيس الأميركي قد أعلن، في وقت سابق، إجراء اتصال هاتفي مع نتنياهو وصفه بـ”المثمر”، مؤكدًا أن إسرائيل تراجعت عن تنفيذ هجوم كان مخططًا له على بيروت.
كما أشار إلى تواصله مع جهات رفيعة مرتبطة بحزب الله، مدعيًا التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف متبادل لإطلاق النار بين الطرفين.
غير أن التطورات الميدانية المتسارعة تعكس واقعًا مغايرًا للتصريحات السياسية، حيث لا تزال وتيرة الاشتباكات مرتفعة، ما يطرح تساؤلات حول فرص تثبيت أي تهدئة في ظل استمرار التصعيد المتبادل.




