دوليسياسة
أخر الأخبار

انهيار مشروع المقاتلة الأوروبية.. ضربة للتكامل الدفاعي وسباق مفتوح نحو بدائل جديدة

دخل مشروع المقاتلة الأوروبية المشتركة، أحد أضخم برامج التصنيع العسكري في القارة بتكلفة تناهز 100 مليار يورو، مرحلة الانهيار الفعلي بعد سنوات من التعثر والخلافات، ما يضع أوروبا أمام اختبار استراتيجي حاسم يتعلق بمستقبل سيادتها الدفاعية.

قرار برلين الانسحاب من المكون الأساسي لبرنامج “نظام القتال الجوي المستقبلي” (FCAS)، والذي جاء عقب مشاورات على أعلى مستوى مع باريس، يعكس عمق التباينات الصناعية والسياسية بين الشركاء، خاصة في ظل صراع النفوذ بين عمالقة الصناعات الدفاعية، وعلى رأسهم “داسو” الفرنسية و”إيرباص” الألمانية.

ورغم الحديث عن إمكانية إنقاذ بعض مكونات المشروع، مثل منظومة القيادة الرقمية المعروفة بـ”سحابة القتال”، فإن التخلي عن تطوير المقاتلة من الجيل السادس يمثل انتكاسة كبيرة لطموح أوروبي سعى منذ 2017 إلى بناء منظومة قتالية متكاملة تحل محل “رافال” و”يوروفايتر” في أفق 2040.

هذا التطور لا يُعد مجرد إخفاق صناعي، بل يعكس هشاشة التعاون الدفاعي الأوروبي في لحظة جيوسياسية دقيقة، حيث تسعى القارة إلى تقليص اعتمادها العسكري الخارجي في ظل التوترات مع روسيا، وتراجع الالتزام الأمريكي التقليدي بأمن أوروبا.

في المقابل، تفتح هذه الأزمة الباب أمام سيناريوهات بديلة، إذ تدرس ألمانيا خيارات متعددة، من بينها تعزيز اقتناء المقاتلات الأمريكية “إف-35″، أو الانضمام إلى برنامج “GCAP” الذي تقوده بريطانيا بالشراكة مع إيطاليا واليابان، أو حتى تطوير مشروع وطني بقيادة “إيرباص” مع شركاء جدد.

أما فرنسا، فتواجه معضلة التمويل في ظل الضغوط الاقتصادية، رغم امتلاكها قاعدة صناعية متقدمة، ما قد يدفعها إلى البحث عن تحالفات جديدة لتقاسم الأعباء، خاصة إذا أرادت الحفاظ على استقلاليتها العسكرية.

وفي مدريد، بدا القلق واضحاً، حيث اعتُبر انهيار المشروع مؤشراً مقلقاً على فشل التنسيق الأوروبي، مع دعوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتجنب تغليب المصالح الصناعية الضيقة على متطلبات الأمن الجماعي.

في المحصلة، يكشف سقوط هذا المشروع عن أزمة أعمق تتجاوز برنامجاً بعينه، لتطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة أوروبا على بناء منظومة دفاعية موحدة، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تكنولوجيا الحروب المستقبلية.

https://anbaaexpress.ma/ev2c8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى