يمضي المغرب بخطى متسارعة نحو ترسيخ تحول عميق في قطاع الطاقة، عبر اعتماد رؤية استراتيجية ترتكز على توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتحديث البنية التحتية الكهربائية، وتعزيز كفاءة الاستهلاك الطاقي، في ظل تزايد الطلب الداخلي والتزامات المملكة البيئية.
ويحظى هذا التحول بدعم وازن من البنك الإفريقي للتنمية، الذي ساهم في تمويل مشاريع استراتيجية تستهدف تقوية القدرات الوطنية وتسريع الانتقال نحو نموذج طاقي مستدام، يشمل الإنتاج والنقل والتخزين.
وأكد ممثل البنك في المغرب، أشرف ترسيم، أن الانتقال الطاقي في المملكة لم يعد مجرد هدف مستقبلي، بل أصبح واقعًا متناميًا، بفضل التكامل بين الطاقات النظيفة، والشبكات الحديثة، وتقنيات التخزين المتطورة، مما يعزز موقع المغرب كفاعل إقليمي بارز في هذا المجال.
ويبرز المركب الشمسي نور ورزازات كأحد أبرز رموز هذه الاستراتيجية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 580 ميغاواط، ما يمكنه من تزويد ملايين السكان بالكهرباء، مع تقليص كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بدعم مالي مهم من البنك الإفريقي للتنمية.
وبموازاة ذلك، تم توجيه استثمارات كبيرة لتطوير شبكة نقل الكهرباء، مما ساهم في تحسين موثوقية الإمدادات وتوسيع الربط الكهربائي، خاصة في المناطق القروية، عبر إنشاء آلاف الكيلومترات من الشبكات وتركيب مئات محطات التحويل.
وفي سياق تعزيز استقرار المنظومة الطاقية، يشكل تخزين الكهرباء ركيزة أساسية، حيث تبرز محطة عبد المومن الكهرومائية كأحد المشاريع الحيوية، بقدرة تمكن من تخزين الفائض الطاقي وضمان تلبية الطلب في أوقات الذروة.
كما حقق المغرب تقدمًا ملحوظًا في تعميم الكهرباء بالعالم القروي، إذ ارتفعت نسبة الولوج إلى الطاقة من أقل من 20% إلى شبه تعميم كامل، ما يعكس نجاح نموذج تنموي يجمع بين الاستدامة والعدالة المجالية.




