آراء
أخر الأخبار

احك يا شكيب.. أنا قبل غيري

نعم أنت بتاء مفتوحة، أنت بتاء مكسورة، و أنتما و أنتم و أنتن، نعم أنتم كلكم، أتوجه إليكم بخطابي هذا، كلكم تشتكون من زمن لم يعد ذلك الزمن الجميل الذي نحن إليه جميعنا، زمن البساطة و المحبة و الإخلاص، زمن البذل و التضحية، زمن التزاور و التآزر، كلنا يعيب على الآخر أنه هو السبب فيما صرنا عليه.

في حين أن يد كل واحد منا تحتوي على خمسة أصابع، فنحرك فقط الأصبع الثاني من جهة اليسار اتهاما للآخر، و نترك الأصبع الذي يجب أن نوجهه نحو ذاتنا، لأننا نحن أيضا سبب مشاكلنا التي نعيش بعضا منها، لماذا لا نلقي باللوم على الأنا عوض هو أو هما أو هم، البداية الصحيحة للتصحيح و التصويب و التقويم تبدأ من الأنا التي نجعلها مستترة و هي في حقيقتها ظاهرة للعيان..

الفوضى لا تأتي من فراغ أو عبث، عندما أتجاوز السرعة المسموح بها و أمرّ، الضوء الأحمر هو إشارة تدل على التوقف، و أخرق القاعدة و أمر، فأنا بفعلي ذلك أساهم في نشر و التشجيع على الفوضى، خاصة إن كان بمعتي أولادي و أنا قدوتهم.

وعندما أتحدث عن الصدق و يأتي أحد الأصدقاء أو فرد من العائلة الكبيرة، و أخبر أحد أولادي ليخبره أنني غير موجود و أنا القدوة، بفعلي هذا أكون ممن يساهم في تلقينهم خصلة الكذب، و هكذا دواليك.

التغيير يبدأ من الأنا عوض انتظار الآخر، فنضيع من عمرنا فرص العيش الآمن المنظم، التسامح يبدأ مني و منك، بالتجاوز عن المخطئ فنلتمس له ألف عذر، إننا بمثل هذه السلوكيات نساهم في بناء مجتمع متسامح متآلف متعاون.

نحن نعيش في زماننا هذا أزمة قيم، أخلاق من قبلنا كان قوامها شعار عملي، أن “تحب لغيرك ما تحب لنفسك”، “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا”، “الكيس من دان نفسه” أي اتهمها قبل أن تتهم غيرك، من الأنا تبدأ عملية التصحيح.

فالزمن الجميل ليست حقبة مضت إلى غير رجعة، عودته تكون بإحياء القيم التي كانت سائدة و منتشرة و إحياؤها و الحفاظ عليها يبدأ بتطبيق و تنزيل الأية الكريمة: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ.

https://anbaaexpress.ma/tlxy4

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى