آراءسياسة
أخر الأخبار

لبنان.. دولة أم محمية؟

في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو تعددية الأقطاب وتنوع الشراكات والخيارات الاستراتيجية، يبدو لبنان حتى الآن مقيدًا بالتجاذبات الخارجية وبالضغوط الدولية المتعارضة..

أورنيلا سكر – بيروت

ما المقصود فعليًا بـ”المناطق التجريبية”؟ وما معنى منح إسرائيل هامشًا واسعًا من الصلاحيات وحرية الحركة في ظل غياب اتفاق واضح يحدد طبيعة هذه الإجراءات وشروطها وضماناتها وحدودها القانونية والسيادية؟

السؤال الجوهري هنا: هل تسعى إسرائيل بالفعل إلى تأمين جبهتها الشمالية وحماية أمنها القومي، أم أنها تسعى إلى تكريس واقع أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان يتيح لها نفوذًا دائمًا أو قدرة أكبر على التحكم بالمنطقة واستثمار مواردها الاستراتيجية؟

وفي موازاة ذلك، ما هو مستقبل حزب الله طالما أن العامل الإيراني لا يزال حاضرًا ومؤثرًا في المعادلة الإقليمية؟

فالحزب لا يزال ينظر إلى نفسه كجزء من منظومة ردع مرتبطة بالمواجهة مع إسرائيل، فيما ترى إسرائيل أن أي ترتيبات أمنية جديدة يجب أن تفضي إلى تحجيم قدراته العسكرية وإبعاد خطره عن حدودها الشمالية.

لكن كيف سوف يتم ذلك في ظل بقاء الدور الإيراني نشط كما في السابق بل أكثر ويتخلله تنسيق أمني من باكستان الى قطر وزيارة قائد الجيش إلى اسلام آباد ماذا تعني ؟؟؟؟

في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو تعددية الأقطاب وتنوع الشراكات والخيارات الاستراتيجية، يبدو لبنان حتى الآن مقيدًا بالتجاذبات الخارجية وبالضغوط الدولية المتعارضة.

كما أن الدولة اللبنانية لم تقدم، حتى اللحظة، تصورًا متكاملًا وواضحًا للرأي العام حول أهداف المفاوضات الجارية أو حدودها أو الضمانات المرتبطة بها، في ظل تعدد مسارات التفاوض والوساطات الإقليمية والدولية.

ومن هنا تبرز أسئلة أساسية:

متى يصبح لبنان صاحب قرار سيادي مستقل وقادرًا على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية كشريك فاعل لا كساحة لتقاطع المصالح الخارجية؟

متى تتحول القرارات المتعلقة بمستقبله من مجرد استجابة للضغوط والإملاءات إلى مبادرات وطنية قائمة على المصالح اللبنانية العليا؟

كيف يمكن بناء علاقات تعاون إقليمية ودولية تحترم سيادة الدول وحدودها بدل تحويل لبنان إلى ساحة لتنفيذ أجندات الآخرين؟

أما على المستوى التقني والسياسي، فما الفرق الحقيقي بين مفهوم “المناطق التجريبية” و”الآلية التنفيذية” أو “الميكانيزم الأمني” المقترح؟ وهل تمثل هذه الصيغ حلولًا انتقالية مؤقتة، أم أنها محاولة للالتفاف على تعثر المفاوضات في تحقيق أهدافها المعلنة؟

وهل يمكن النظر إلى فكرة “المناطق التجريبية” باعتبارها محاولة إسرائيلية لاختبار قدرة الجيش اللبناني على فرض ترتيبات أمنية جديدة قد تضعه في مواجهة مع حزب الله أو في موقع حساس بين متطلبات السيادة اللبنانية والضغوط الخارجية؟

وأخيرًا، ماذا عن مصير عشرات الآلاف من المهجرين والنازحين من القرى الحدودية؟ وهل ستشكل هذه المناطق المزعومة مدخلًا فعليًا وآمنًا لعودتهم، أم أنها ستؤدي إلى تكريس واقع أمني جديد قد يطيل أمد الأزمة بدل إنهائها؟

إن نجاح أي تسوية لا يقاس فقط بوقف إطلاق النار أو بإقامة ترتيبات أمنية مؤقتة، بل بقدرتها على ضمان السيادة اللبنانية الكاملة، وتأمين عودة السكان إلى قراهم، ومنع تحويل الجنوب إلى منطقة مفتوحة للصراعات الإقليمية والدولية.

* الباحثة والكاتبة المتخصصة في العلاقات الدولية 

https://anbaaexpress.ma/nmg8f

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى