أعلنت شبكة سكاي البريطانية إنهاء مشاركتها في المشروع الإخباري المشترك مع الإمارات، والذي يعمل تحت اسم “سكاي نيوز عربية”، في خطوة تعكس تحولات أوسع في استراتيجيتها الإعلامية، وتأتي في ظل انتقادات متزايدة طالت أداء القناة التحريري، لا سيما في تغطيتها للحرب في السودان.
وبموجب اتفاق جديد مع شركة “آي إم آي” الاستثمارية، المرتبطة بنائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، تخلّت سكاي عن كامل حصصها وحقوقها التشغيلية والاستراتيجية في القناة الناطقة بالعربية، والتي تبث من أبوظبي منذ إطلاقها عام 2012.
ورغم الانسحاب، حافظت سكاي على حضورها الرمزي عبر توقيع اتفاق طويل الأمد يتيح للقناة الاستمرار في استخدام العلامة التجارية “سكاي نيوز عربية”، في إطار ترتيبات ترخيص متعددة السنوات.
وتعود جذور هذا المشروع إلى عام 2010، حين أُطلق بهدف المنافسة في سوق الإعلام الإخباري العربي إلى جانب شبكات دولية وإقليمية بارزة. غير أن مسار القناة في السنوات الأخيرة أثار نقاشًا داخل الأوساط الإعلامية الغربية، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات بشأن خطها التحريري.
ووفق تقارير صحفية بريطانية، عبّر مسؤولون داخل سكاي عن قلق متزايد إزاء طريقة تغطية القناة للأحداث الإقليمية، خاصة في السودان، حيث وُجهت إليها اتهامات بتقديم روايات تقلل من حجم الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع، أو تتجاهل معطيات موثقة من مصادر دولية.
وتفاقم الجدل عقب تقارير ميدانية بثتها القناة من مدينة الفاشر، في شمال دارفور، أشارت إلى تحسن الأوضاع الأمنية، وهو ما قوبل برفض رسمي من الحكومة السودانية التي قررت لاحقًا حظر نشاط القناة داخل أراضيها.
وفي موازاة ذلك، خلصت تقارير أممية إلى أن العمليات العسكرية في المنطقة تحمل مؤشرات خطيرة، من بينها استهداف متعمد لمجتمعات مدنية، في توصيف يقترب من توصيف الإبادة الجماعية، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للتغطيات الإعلامية التي لا تعكس هذه الوقائع.
ويأتي انسحاب سكاي من هذه الشراكة ضمن توجه أوسع لإعادة تقييم حضورها الدولي، خاصة بعد استحواذ شركة كومكاست عليها عام 2018، حيث بدأت الشبكة مراجعة عدد من استثماراتها الإعلامية الخارجية.
ففي أستراليا، قررت سكاي عدم تجديد اتفاقية استخدام علامتها الإخبارية، ما يمهد لإعادة إطلاق القناة هناك بهوية جديدة، في خطوة تعكس رغبة في إعادة ضبط استراتيجيتها العالمية.
كما سبق أن تخلت الشركة عن مشروع طموح لإطلاق قناة إخبارية دولية بالشراكة مع شبكة أميركية، كان يهدف إلى منافسة شبكات عالمية كبرى، قبل أن يتم إلغاؤه في مرحلة مبكرة.
ويعكس هذا المسار مجتمِعًا تحوّلًا في مقاربة سكاي لدورها خارج السوق البريطانية، مع تركيز أكبر على إدارة علامتها التجارية وتقليل انخراطها المباشر في مشاريع إعلامية ذات حساسية سياسية مرتفعة.
وبينما تمثل هذه الخطوة نهاية مرحلة امتدت لأكثر من عقد، فإنها تفتح في المقابل تساؤلات حول مستقبل “سكاي نيوز عربية”، وطبيعة الخط التحريري الذي ستتبناه في ظل غياب الشريك البريطاني.




