تقاريرمجتمع
أخر الأخبار

تقرير.. تراجع الثقة في الإعلام بالمغرب إلى 28% مقابل هيمنة فيسبوك كمصدر رئيسي للأخبار

ورغم الحديث عن إصلاحات في القطاع، خصوصاً على مستوى التنظيم المهني، فإن الإطار القانوني ما يزال يُنظر إليه من قبل بعض الفاعلين باعتباره مقيداً،

يشهد الحقل الإعلامي في المغرب مرحلة إعادة تشكّل عميقة، تقودها التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي دور الفاعلين الجدد خارج الأطر التقليدية، في مقابل استمرار تحديات بنيوية تتعلق بالمصداقية والبيئة القانونية.

هذا الوضع المركب يعكس ملامح مرحلة انتقالية لم تستقر بعد، حيث تتجاور الحيوية مع التشتت، والانفتاح مع الحذر.

المعطيات الحديثة وفق تقرير الاخبار الإعلامية لعام 2026 أن بنية المجال الإعلامي لم تعد قائمة على الهرمية الكلاسيكية التي كانت تمنح المؤسسات التقليدية قدرة شبه حصرية على توجيه الرأي العام.

فقد أصبح الجمهور المغربي يتجه بشكل متزايد نحو نموذج “المنصات أولاً”، حيث تشكل شبكات التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للأخبار، وعلى رأسها فيسبوك ويوتيوب، إلى جانب منصات أخرى مثل إنستغرام وواتساب وتيك توك.

هذا التحول لم يكن معزولاً عن السياق الاجتماعي والسياسي، إذ تزامن مع بروز ديناميات احتجاجية جديدة، خاصة خلال خريف 2025، قادتها فئات شابة عبّرت عن مطالب اجتماعية واقتصادية، وطرحت نقاشات حول أولويات الإنفاق العمومي.

وقد شكل هذا الحراك اختباراً حقيقياً لوسائل الإعلام التقليدية، التي وجدت نفسها مضطرة إلى توسيع هامش التغطية والانخراط في النقاش العام، ولو بشكل محسوب، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة في صياغة السردية.

غير أن هذا الانفتاح النسبي لم ينعكس بشكل واضح على مستوى الثقة. إذ لا تزال نسبة الثقة في الأخبار بالمغرب عند مستويات متدنية مقارنة بالمعدل العالمي، وهو ما يعكس أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل انتشار الأخبار الزائفة، وشعور جزء من الجمهور بانتقائية التغطية الإعلامية، خصوصاً في القضايا الحساسة.

المفارقة اللافتة في هذا السياق تتمثل في أن تراجع الثقة لا يشمل جميع الفاعلين بنفس الدرجة، بل يتخذ طابعاً انتقائياً، حيث تحافظ بعض المؤسسات الإعلامية على مستويات مرتفعة نسبياً من الثقة، ما يشير إلى انتقال الجمهور من الثقة في “المنظومة” إلى الثقة في “العلامة” أو الوسيلة بعينها.

في موازاة ذلك، أفرزت البيئة الرقمية فاعلين جدداً باتوا يضطلعون بدور مؤثر في تفسير الأحداث وتوجيه النقاش، من صناع محتوى ومعلقين مستقلين، وهو ما يعيد توزيع أدوار الوساطة الإعلامية خارج الإطار المهني التقليدي.

ورغم الحديث عن إصلاحات في القطاع، خصوصاً على مستوى التنظيم المهني، فإن الإطار القانوني ما يزال يُنظر إليه من قبل بعض الفاعلين باعتباره مقيداً، خاصة في سياقات التوتر أو الاحتجاج، حيث تتزايد حساسية التعبير وتشتد الرقابة، ما يفرض نوعاً من الانضباط الذاتي داخل غرف التحرير.

لا يبدو أن الإعلام المغربي يسير في اتجاه انفتاح كامل أو انغلاق تام، بل يتحرك ضمن مسار تكيّف تدريجي تفرضه التحولات الرقمية. غير أن هذا التكيف يظل محدود الأثر ما لم يُواكب بإعادة بناء الثقة وتعزيز شروط التعددية الفعلية، بما يسمح ببيئة إعلامية أكثر توازناً وقدرة على مواكبة تحولات المجتمع.

https://anbaaexpress.ma/s7zaz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى