الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

تقديرات استخباراتية.. الضربات العسكرية أخرت البرنامج النووي الإيراني دون أن تغير مساره

تُظهر تقديرات سابقة أن إيران كانت، قبل اندلاع المواجهة، على مسافة زمنية قصيرة نسبيًا من تحقيق اختراق نووي، إذ رجّحت إمكانية إنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر

كشفت معطيات صادرة عن دوائر استخباراتية أمريكية أن تأثير الضربات العسكرية الأخيرة على البرنامج النووي الإيراني ظل محدودًا، رغم استهداف منشآت حساسة خلال موجة التصعيد الأخيرة، ما يشير إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بهامش زمني مهم لاستئناف أنشطتها النووية.

ووفق هذه التقييمات، فإن الإطار الزمني اللازم لتطوير سلاح نووي لم يشهد تحولًا جوهريًا مقارنة بتقديرات سابقة، إذ تشير البيانات إلى أن العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتجاوز في تأثيرها حدود إبطاء البرنامج لمدة تقارب عامًا واحدًا، دون المساس ببنيته الأساسية.

وتُبرز هذه المعطيات أن صورة البرنامج النووي الإيراني بقيت في مجملها مستقرة، حتى بعد مرور أسابيع على المواجهة العسكرية، التي سعت من خلالها واشنطن إلى كبح الطموحات النووية لطهران.

وبينما ركّزت العمليات الأمريكية أساسًا على أهداف عسكرية تقليدية، نفذت إسرائيل ضربات دقيقة استهدفت منشآت نووية رئيسية، في محاولة لإضعاف القدرات التقنية الإيرانية.

غير أن مصادر مطلعة تؤكد أن العامل الحاسم في أي تغيير جذري يظل مرتبطًا بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يشكل العمود الفقري لأي برنامج نووي عسكري.

فطالما لم يتم تحييد هذا المخزون أو تقليصه بشكل فعّال، تبقى قدرة إيران على استعادة وتيرة برنامجها قائمة ضمن أفق زمني قابل للتسارع.

وكانت المواجهة قد توقفت مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في السابع من أبريل الماضي، في خطوة هدفت إلى احتواء التوتر وفتح المجال أمام مسار دبلوماسي، إلا أن هذا الهدوء لا يزال هشًا، في ظل استمرار التباعد في المواقف بين الأطراف المعنية.

على الصعيد الاقتصادي، خلّف التصعيد تداعيات واسعة، كان أبرزها اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل جزء مهم من إمدادات النفط العالمية، وألقى بظلاله على استقرار أسواق الطاقة الدولية.

سياسيًا، جدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تأكيد بلاده على هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن هذا المسار يُدار عبر مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية، إلى جانب القنوات التفاوضية المفتوحة مع طهران.

وتُظهر تقديرات سابقة أن إيران كانت، قبل اندلاع المواجهة، على مسافة زمنية قصيرة نسبيًا من تحقيق اختراق نووي، إذ رجّحت إمكانية إنتاج مواد انشطارية كافية لصنع سلاح نووي خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

غير أن الضربات التي طالت منشآت مثل نطنز وفوردو وأصفهان ساهمت في إبطاء هذا التقدم، لتمتد المدة التقديرية الحالية إلى ما بين تسعة أشهر وسنة تقريبًا.

تعكس هذه المؤشرات أن الخيار العسكري، رغم قدرته على التعطيل، لم ينجح في إعادة تشكيل مسار البرنامج النووي الإيراني بشكل جذري، بل اقتصر تأثيره على كسب الوقت.

وهو ما يعزز القناعة بأن معالجة هذا الملف المعقد تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الضغط الاستراتيجي والانخراط الدبلوماسي، في ظل توازنات إقليمية ودولية بالغة الحساسية.

https://anbaaexpress.ma/ilxpy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى