يتجه المغرب بخطى متسارعة نحو إعادة تشكيل قدراته الدفاعية، عبر برنامج تحديث عسكري واسع بات يثير اهتمام دوائر المتابعة الدولية، خاصة في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة المغاربية وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي.
وكشف تقرير نشرته صحيفة Infobae الإسبانية أن المملكة أصبحت من بين أبرز مستوردي السلاح في إفريقيا، بعدما رفعت بشكل ملحوظ حجم صفقاتها العسكرية خلال السنوات الأخيرة، ضمن رؤية تقوم على تحديث الجيش وتطوير أدواته القتالية والتقنية.
وبحسب التقرير، فإن الميزانية العسكرية للمغرب واصلت منحاها التصاعدي، إذ قُدّر حجم الإنفاق الدفاعي خلال سنة 2025 بنحو 6.3 مليارات دولار، بزيادة تفوق 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس توجها رسميا نحو تعزيز الجاهزية العسكرية ورفع قدرات الردع.
وفي جانب الدفاع الجوي، أظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية، تداولتها منصات متخصصة، نشر منظومة “Spyder” الإسرائيلية قرب الرباط، وهي منظومة متطورة قادرة على اعتراض أهداف جوية ضمن نطاقات بعيدة نسبيا، ما يشير إلى توجه مغربي لبناء شبكة دفاع جوي متعددة المستويات.
ولا يقتصر هذا التوجه على المنظومات الإسرائيلية فقط، إذ يعمل المغرب على دمج عدة أنظمة دفاعية متنوعة المصادر، من بينها تجهيزات صينية وأخرى غربية، في إطار استراتيجية تعتمد على تنويع الشركاء العسكريين وعدم الارتهان لمصدر واحد للتسليح.
وفي موازاة ذلك، واصل الجيش المغربي تحديث ترسانته الهجومية عبر اقتناء معدات متطورة تشمل مقاتلات أمريكية من طراز “F-16”، ومروحيات “أباتشي”، إلى جانب أنظمة صاروخية دقيقة بعيدة المدى، ما يعكس انتقال المؤسسة العسكرية نحو عقيدة تعتمد على السرعة والدقة والتفوق التكنولوجي.
التقرير الإسباني توقف أيضا عند الطموح المغربي لبناء صناعة دفاعية محلية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة، حيث دخلت الرباط في شراكات مع شركات تركية وإسرائيلية لإطلاق وحدات إنتاج قرب الدار البيضاء، بهدف تصنيع طائرات بدون طيار لأغراض استطلاعية وقتالية.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه لا يرتبط فقط بالحاجيات العسكرية التقليدية، بل يدخل ضمن تصور أوسع يربط الأمن القومي بحماية البنيات التحتية الاستراتيجية وشبكات الطاقة والنقل والاتصالات، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة.
كما يراهن المغرب، وفق القراءة ذاتها، على تطوير قدراته في مجالات المراقبة والاستطلاع والردع الذكي، خصوصا بالمناطق الجنوبية، عبر استخدام التكنولوجيا العسكرية الحديثة لتأمين الحدود وتعزيز الحضور الميداني بأقل تكلفة بشرية ممكنة.
ويعتبر متابعون أن الرباط تسعى من خلال هذا المسار إلى ترسيخ توازن دفاعي يضمن حماية مصالحها الاستراتيجية، دون الانخراط المباشر في سباق تسلح مفتوح، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكاتها العسكرية مع القوى الغربية وحلف شمال الأطلسي.




