أفريقياسياسة
أخر الأخبار

المغرب يراهن على “الروبوت القتالي”.. خطوة جديدة نحو حروب المستقبل وتعزيز الشراكة مع تركيا

نحو عقيدة عسكرية جديدة

دخل المغرب مرحلة متقدمة من المفاوضات مع شركة هافيلسان التركية المتخصصة في الصناعات الدفاعية، بهدف اقتناء نظام قتالي بري غير مأهول من طراز “Barkan 3”، في سياق توجه استراتيجي متواصل نحو تحديث القدرات العسكرية ومواكبة التحولات العميقة في طبيعة الحروب الحديثة.

وتأتي هذه الخطوة عقب الكشف الرسمي عن الجيل الجديد من هذه المنظومة خلال معرض Saha Expo 2026 بمدينة إسطنبول، حيث عرضت الشركة التركية نموذجًا متطورًا من المركبات الأرضية المسيّرة القادرة على تنفيذ مهام معقدة في بيئات عالية الخطورة، تجمع بين الاستطلاع والدعم القتالي المباشر.

ويعكس اهتمام المغرب بهذا النظام العسكري توجهًا واضحًا نحو إدماج التكنولوجيا الذكية في منظومته الدفاعية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها ميدان المعارك، حيث لم تعد القوة التقليدية وحدها كافية، بل أصبحت الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي عناصر حاسمة في تحقيق التفوق العملياتي.

ويُنظر إلى هذه المفاوضات أيضًا ضمن سياق أوسع لتنامي التعاون العسكري بين الرباط وأنقرة، والذي شهد تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد استثمار شركة بايكار في إنشاء وحدة صناعية للطائرات المسيّرة داخل المغرب، في خطوة تعكس انتقال الشراكة من مجرد التوريد إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا.

من الناحية التقنية، يمثل “Barkan 3” نقلة نوعية في مجال الأنظمة البرية غير المأهولة، إذ يتمتع بقدرة على التحرك بسرعة تصل إلى 25 كيلومترًا في الساعة، مع استقلالية تشغيل تمتد لعدة ساعات، إلى جانب تصميم مرن يسمح بتكييفه مع مهام متعددة، من المراقبة والاستطلاع إلى الإسناد الناري والمواجهة المباشرة.

كما يمكن تجهيز هذا النظام بأسلحة متطورة يتم التحكم فيها عن بُعد، بما في ذلك رشاشات ثقيلة أو صواريخ مضادة للدروع، ما يمنحه قدرة هجومية متقدمة.

ويعتمد الروبوت على منظومة متكاملة من أجهزة الاستشعار والكاميرات وتقنيات “ليدار”، ما يتيح له التحرك شبه الذاتي في البيئات المعقدة، حتى في ظل التشويش على أنظمة الملاحة التقليدية.

ومن أبرز ما يميز هذا النظام، قابليته للعمل ضمن شبكة متكاملة من الأنظمة الذاتية، سواء البرية أو الجوية، في إطار مفهوم “القوات الرقمية” الذي تطوره الصناعات الدفاعية التركية.

وتُدار هذه الشبكة عبر منصة ذكاء اصطناعي متقدمة تحمل اسم “Advent-AI”، قادرة على تحليل البيانات في الزمن الحقيقي وتعزيز سرعة اتخاذ القرار الميداني، مع الإبقاء على العنصر البشري في التحكم النهائي.

نحو عقيدة عسكرية جديدة

يعكس توجه المغرب نحو اقتناء مثل هذه الأنظمة تحولًا تدريجيًا في عقيدته العسكرية، من التركيز على المعدات التقليدية إلى الاستثمار في التكنولوجيا الذكية والحروب غير المتماثلة.

فالمملكة، بحكم موقعها الجغرافي وتحدياتها الأمنية، تحتاج إلى أدوات مرنة قادرة على مراقبة الحدود والتعامل مع تهديدات متغيرة، من الإرهاب إلى الهجرة غير النظامية.

كما أن إدماج روبوتات قتالية ضمن المنظومة الدفاعية يمنح القوات المسلحة هامشًا أكبر لتقليل الخسائر البشرية وتعزيز الفعالية العملياتية، خاصة في المهام عالية الخطورة.

وفي الوقت ذاته، يرسخ هذا التوجه موقع المغرب كفاعل إقليمي يسعى إلى امتلاك قدرات عسكرية متقدمة قائمة على الابتكار والتكنولوجيا.

ولا تبدو هذه الصفقة مجرد اقتناء عتاد عسكري جديد، بل خطوة ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل أدوات القوة العسكرية، بما ينسجم مع تحولات ميدان الحرب في القرن الحادي والعشرين.

https://anbaaexpress.ma/ndmjq

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى