كشف تقرير الهجرة في العالم لسنة 2026، الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة، عن استمرار الارتفاع الملحوظ في أعداد المهاجرين الدوليين، في ظل تحولات متسارعة يشهدها ملف التنقل البشري عالميًا، مع بروز المغرب كأحد الفاعلين المعنيين بهذه الديناميات متعددة الأبعاد.
ووفق معطيات التقرير، بلغ عدد المهاجرين عبر العالم حوالي 304 ملايين شخص بحلول منتصف سنة 2024، أي ما يعادل 3.7% من إجمالي سكان العالم، وهو رقم يعكس منحى تصاعديًا مقارنة بالسنوات الماضية. كما سجل التقرير زيادة تفوق 30 مليون عامل مهاجر خلال الفترة ما بين 2013 و2022، ما يؤكد تنامي حضور اليد العاملة المهاجرة في الاقتصاد العالمي.
وسلط التقرير الضوء على التحويلات المالية للمهاجرين باعتبارها ركيزة أساسية في الاقتصاد الدولي، حيث بلغت نحو 905 مليارات دولار خلال سنة 2024، منها 685 مليار دولار وُجهت إلى الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، متجاوزة بذلك حجم المساعدات التنموية والاستثمارات الأجنبية المباشرة لهذه البلدان.
وفي هذا الإطار، أبرز التقرير أهمية هذه التحويلات بالنسبة للمغرب، حيث تشكل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة، وتسهم في دعم الاستهلاك الأسري وتمويل مشاريع واستثمارات فردية.
كما أشار التقرير إلى موقع المغرب ضمن خريطة الهجرة الدولية، باعتباره بلدًا يجمع بين أدوار متعددة تشمل بلد منشأ للمهاجرين، ومنطقة عبور، ووجهة لاستقرار مؤقت أو دائم لفئات من المهاجرين، وذلك في سياق السياسات الوطنية لتدبير قضايا الهجرة.
وفي ختام توصياته، دعا التقرير إلى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال الهجرة، مع توسيع المسارات القانونية والآمنة للتنقل، وتبني سياسات قائمة على البيانات، لمواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والتنقل القسري، في ظل استمرار التفاوت في فرص الهجرة النظامية بين مختلف مناطق العالم.
