رياضة
أخر الأخبار

تشكيلة المنتخب المغربي في مونديال 2026.. مكامن القوة ومتطلبات التطوير

تدخل تشكيلة المنتخب الوطني المغربي لمونديال 2026 مرحلة جديدة في مسار كرة القدم المغربية، مرحلة تجمع بين إستثمار رصيد التجربة الذي تحقق في السنوات الأخيرة، وفتح الباب أمام أسماء صاعدة قادرة على منح المجموعة طاقة إضافية. فاللائحة التي تضم ياسين بونو، وأشرف حكيمي، ونصير مزراوي، ونايف أكرد، وسفيان أمرابط، وعز الدين أوناحي، وإبراهيم دياز، وسفيان رحيمي، وأسماء شابة أخرى، تعكس توجها واضحا نحو بناء منتخب متوازن بين الإستمرارية والتجديد.

في حراسة المرمى، يمنح وجود ياسين بونو المنتخب قدرا كبيرا من الإطمئنان، بالنظر إلى خبرته الدولية وحضوره القوي في المباريات الكبرى. فهو ليس مجرد حارس مرمى، بل عنصر قيادي يساهم في توجيه الدفاع وتهدئة إيقاع اللعب عند الحاجة. كما يشكل منير المحمدي خيارا متمرسا، بينما يظل أحمد رضا التكناوتي حاضرا كحارس ثالث قادر على دعم المجموعة. ومع ذلك، فإن هذا المركز يحتاج دائما إلى جاهزية عالية لدى جميع الأسماء، لأن بطولات العالم لا تعترف إلا بمن يكون مستعدا في كل لحظة.

أما خط الدفاع، فيعد من أبرز نقاط قوة المنتخب، خاصة بوجود لاعبين من قيمة أشرف حكيمي ونصير مزراوي، القادرين على الجمع بين الواجب الدفاعي والمساندة الهجومية. وتوفر أسماء مثل نايف أكرد، وشادي رياض، وعيسى ديوب، ورضوان حلحال، وزكرياء الواحدي، وأنس صلاح الدين، ويوسف بلعمري، خيارات متعددة للطاقم التقني. هذا التنوع يمنح المدرب مرونة في تغيير الرسم التكتيكي حسب قوة المنافس وطبيعة المباراة. غير أن نجاح هذا الخط سيبقى مرتبطا بدرجة الإنسجام بين عناصره، وبقدرة الأظهرة على التقدم دون ترك فراغات خلفية يستغلها الخصوم.

في وسط الميدان، تبدو اللائحة غنية من حيث النوعية والوظائف. فسفيان أمرابط يوفر الصلابة والضغط وإسترجاع الكرات، بينما يمنح عز الدين أوناحي القدرة على الخروج السلس بالكرة وكسر خطوط المنافس. أما بلال الخنوس وإسماعيل الصيباري، فيضيفان لمسة إبداعية مهمة، في حين يمثل نائل العيناوي وأيوب بوعدي وجوها قادرة على ضخ نفس جديد في المجموعة. قوة هذا الوسط تكمن في تنوعه، لكنه يحتاج إلى توزيع دقيق للأدوار حتى لا يطغى الجانب المهاري على التوازن الدفاعي، أو يتحول الحذر الزائد إلى عائق أمام صناعة الفرص.

وعلى مستوى الهجوم، تتوفر التشكيلة على أسماء قادرة على إحداث الفارق بطرق مختلفة. عبد الصمد الزلزولي يمنح السرعة والمراوغة، وسفيان رحيمي يتميز بالتحرك الذكي والفعالية، وأيوب الكعبي يوفر الحضور داخل منطقة الجزاء، بينما يملك إبراهيم دياز القدرة على الإبتكار وربط الوسط بالهجوم. كما أن وجود شمس الدين الطالبي، وياسين جسيم، وأيوب أميموني، يمنح المنتخب حلولا إضافية ونفسا شابا. غير أن الرهان الأكبر سيبقى هو تحويل الفرص القليلة إلى أهداف، لأن مباريات كأس العالم غالبا ما تحسم بتفاصيل صغيرة.

إن هذه التشكيلة تحمل مؤهلات حقيقية للذهاب بعيدا، لكنها تحتاج إلى وضوح تكتيكي كبير. فالأسماء وحدها لا تكفي، مهما كانت موهوبة، إذا لم تصاحبها خطة لعب منسجمة، وتدبير ذكي للمجهود، وإختيارات دقيقة حسب كل خصم. كما أن المنتخب المغربي أصبح اليوم منتخبا معروفا ومحترما، ولن يواجه خصوما يستهينون به، بل منتخبات ستدرسه جيدا وتحاول إغلاق مفاتيح لعبه.

لذلك، تبدو مهمة الطاقم التقني قائمة على تثبيت التوازن بين الجرأة والإنضباط، وبين المهارة والواقعية، وبين الإعتماد على أصحاب الخبرة ومنح الفرصة للعناصر الصاعدة. وإذا نجح المنتخب في تحقيق هذا التوازن، فإن لائحة 2026 قد لا تكون فقط إمتدادا لإنجازات سابقة، بل بداية فصل جديد أكثر نضجا في تاريخ الكرة المغربية.

https://anbaaexpress.ma/d8nz7

منير لكماني

مهندس مدني خبير في الإنشاءات والطاقة كاتب مغربي من ألمانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى