أظهرت أحدث بيانات المعهد الوطني الإسباني للإحصاء أن المغاربة يواصلون تصدر قائمة الجاليات الأجنبية المقيمة في إسبانيا، بعدما بلغ عددهم نحو مليون و165 ألفًا و955 شخصًا مع مطلع سنة 2025، وفق نتائج الإحصاء السنوي للسكان.
وتعكس هذه الأرقام دينامية متواصلة في تدفقات الهجرة المغربية نحو إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، حيث استقر أكثر من 136 ألف مغربي خلال سنة 2024، بعد تسجيل 119 ألفًا في 2023، و92 ألفًا في 2022، إضافة إلى 76 ألفًا في 2021.
كما تبقى الفترة الممتدة بين 2001 و2010 من أبرز المراحل التي عرفت موجة استقرار كبيرة، تجاوزت 353 ألف مهاجر مغربي.
ويعتمد هذا الإحصاء، لأول مرة، على البيانات الإدارية بشكل كامل دون اللجوء إلى الاستبيانات الميدانية، في تحول منهجي أعقب تعداد 2021، ما يمنح المؤشرات طابعًا أكثر دقة في تتبع التحولات الديمغرافية.
وعلى مستوى ترتيب الجاليات، جاء المغاربة في الصدارة متقدمين على الكولومبيين الذين يناهز عددهم 978 ألف شخص، يليهم الفنزويليون بحوالي 692 ألفًا، ثم الرومانيون بنحو 521 ألف مقيم.
غير أن هذا الحضور العددي اللافت لا يوازيه تقدم مماثل في المؤشرات التعليمية، إذ كشفت البيانات أن نسبة المغاربة الحاصلين على تعليم عالٍ لا تتجاوز 9.3%، وهي الأدنى بين أبرز الجاليات الأجنبية في البلاد.
في المقابل، سجل القادمون من فنزويلا أعلى معدل في هذا المجال بنسبة 47.4%، متبوعين بالفرنسيين بـ45.5%، ثم الأرجنتينيين بـ44.3%.
جغرافيًا، تتركز أعلى نسب السكان ذوي التعليم العالي في محيط مدريد وبرشلونة، خصوصًا في مناطق مثل تريس كانتوس ولاس روزاس وسانت كوغات ديل فايييس، حيث تتجاوز النسبة 63%، بينما تسجل أدنى المستويات في مناطق مثل روخاليس ونيخار وخودار.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن نحو 33.6% من سكان إسبانيا الذين تتجاوز أعمارهم 15 سنة حاصلون على تعليم عالٍ، وترتفع هذه النسبة إلى 42.7% ضمن الفئة العمرية بين 25 و64 سنة، مع تفوق ملحوظ للنساء بنسبة 46.9% مقابل 38.4% لدى الرجال.
أما على مستوى سوق الشغل، فقد تصدر الصينيون قائمة الأجانب الأكثر اندماجًا مهنيًا بنسبة تشغيل بلغت 61.5%، تلاهم الإكوادوريون بـ56.7%، ثم الرومانيون بـ56.4%، في حين لم يقدم التقرير معطيات تفصيلية حول معدل تشغيل المغاربة مقارنة ببقية الجنسيات.
تكشف هذه المؤشرات عن مفارقة لافتة: حضور ديمغرافي قوي للجالية المغربية يقابله تحدٍ واضح في الاندماج التعليمي، ما يطرح أسئلة عميقة حول طبيعة الهجرة، ومسارات الإدماج، وفرص الصعود الاجتماعي داخل المجتمع الإسباني.




