حديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

مجلس الأمن يقترب من الحسم.. هل دخلت قضية الصحراء المغربية مرحلة تنزيل الحكم الذاتي؟

سياسياً، يركز المغرب اليوم على تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة الموسعة، وتعزيز الاستثمار والبنية التحتية بالأقاليم الجنوبية، وربط الصحراء المغربية بالمشاريع الإفريقية الكبرى..

بعد القرار التاريخي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي كرّس مرة أخرى أولوية الحل السياسي الواقعي والعملي لقضية الصحراء المغربية، وعزز مكانة مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية ومصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل، دخل الملف مرحلة جديدة تتسم بتحولات عميقة داخل أروقة الأمم المتحدة وفي مواقف القوى الدولية المؤثرة.

وفي هذا السياق، عاد ملف الصحراء المغربية مجدداً إلى طاولة مجلس الأمن الدولي خلال جلسات مغلقة، كان أبرزها الاجتماع المخصص للاستماع إلى إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، الذي تحدث هذه المرة بلغة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة.

حديث دي ميستورا عن “فرصة واقعية” ووجود “زخم حقيقي” للدفع بالعملية السياسية لم يكن مجرد توصيف دبلوماسي عابر، بل يعكس اقتناعاً متزايداً داخل المنتظم الدولي بأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أصبح الأرضية الأكثر واقعية ومصداقية وقابلية للتطبيق لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.

لقد بدا واضحاً من خلال الإحاطة الأممية أن النقاش الدولي انتقل من مرحلة الشعارات العامة إلى مرحلة البحث في تفاصيل الحل وآليات تنزيله، بما في ذلك هندسة الحكم الذاتي، وآليات التنفيذ، وضمانات المرحلة الانتقالية، وهي مؤشرات تؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع المبادرة المغربية باعتبارها إطاراً عملياً وجاداً للحل.

وفي المقابل، تتزايد عزلة الأطروحة الانفصالية التي تعيش أزمة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، خصوصاً في ظل تراجع الدعم الدولي لها، واتساع دائرة الاعتراف بمغربية الصحراء، وافتتاح عشرات القنصليات بمدينتي العيون والداخلة، إلى جانب التحولات الجيوسياسية التي جعلت الاستقرار الإقليمي أولوية لدى القوى الدولية الكبرى.

إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل ملف الصحراء المغربية من قضية نزاع إقليمي إلى ورش استراتيجي للتنمية والاستقرار والشراكة الإفريقية، من خلال المشاريع الكبرى والبنيات التحتية والاستثمارات الضخمة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.

وفي الوقت الذي يتجه فيه المنتظم الدولي بشكل متزايد نحو دعم الحل السياسي الواقعي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تبدو الأطراف المعادية للوحدة الترابية للمملكة في حالة ارتباك وعزلة دبلوماسية واضحة، خاصة بعدما بدأت الجزائر تدرك صعوبة تغيير موازين هذا الملف، في ظل اتساع الدعم الدولي للموقف المغربي واعتبار مبادرة الحكم الذاتي حلاً “واقعياً وذا مصداقية”.

أما بخصوص الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة خلال فترات سابقة، فقد أدانها المغرب وعدد من الدول المؤثرة، واعتُبرت أعمالاً خطيرة تستهدف المدنيين والاستقرار الإقليمي، في وقت تواصل فيه المملكة نهج ضبط النفس وتفادي أي انزلاق نحو التصعيد العسكري.

سياسياً، يركز المغرب اليوم على تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة الموسعة، وتعزيز الاستثمار والبنية التحتية بالأقاليم الجنوبية، وربط الصحراء المغربية بالمشاريع الإفريقية الكبرى، إلى جانب الدفع التدريجي نحو نموذج حكم ذاتي تحت السيادة المغربية.

كما أن النقاش المرتبط بإعادة التقسيم الجهوي وتقوية صلاحيات الجهات يطرح بقوة ضمن الرؤية المستقبلية لتطوير الإدارة الترابية، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

واليوم، ومع الحديث المتزايد داخل الأوساط الدولية عن ضرورة التوصل إلى اتفاق إطار خلال المرحلة المقبلة، يبدو أن العالم يقترب أكثر من أي وقت مضى من قناعة مفادها أن الحل الواقعي والدائم لهذا النزاع لا يمكن أن يكون خارج السيادة المغربية ووحدة المملكة الترابية.

https://anbaaexpress.ma/zrfeg

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى