كشفت بيانات رسمية حديثة صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا أن المغاربة واصلوا تصدرهم لقائمة الأجانب الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال سنة 2025، بعدما تجاوز عددهم 42 ألف شخص، في مؤشر يعكس ثقل الجالية المغربية داخل المجتمع الإسباني ومستوى اندماجها المتزايد.
وسجلت إسبانيا خلال العام ذاته ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المجنسين، إذ بلغ إجمالي الحاصلين على الجنسية نحو 300 ألف شخص، بزيادة تقارب 19 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ أكثر من عقد، ما يعكس تسارع وتيرة منح الجنسية وتوسّع سياسات الإدماج القانوني.
وحافظ المغاربة على موقعهم في الصدارة، متقدمين على جنسيات من أمريكا اللاتينية مثل الكولومبيين والفنزويليين، الذين شهد حضورهم بدوره نموًا لافتًا في السنوات الأخيرة.
ويعزى هذا التفوق المغربي إلى الامتداد التاريخي للجالية واستقرارها الطويل في البلاد، إلى جانب تعاقب أجيال جديدة وُلدت أو نشأت داخل إسبانيا وأصبحت جزءًا من نسيجها الاجتماعي والاقتصادي.
وتُظهر الأرقام أن جزءًا مهمًا من المجنسين ينتمي إلى فئات عمرية راكمت سنوات من الإقامة والعمل، خاصة بين 30 و49 عامًا، كما أن غالبية حالات التجنيس تمت عبر الإقامة القانونية، فيما استفاد آخرون من مساطر مرتبطة بالروابط العائلية أو الولادة داخل التراب الإسباني.
كما برزت النساء كأغلبية بين الحاصلين على الجنسية، في تحول يعكس تغير بنية الهجرة نحو طابع عائلي أكثر استقرارًا مقارنة بالمراحل السابقة التي غلب عليها الطابع الذكوري.
وعلى المستوى الجغرافي، تركزت معظم عمليات التجنيس في جهتي كتالونيا ومدريد، اللتين تستقطبان أكبر تجمعات المهاجرين بفضل وزنهما الاقتصادي وتوفر فرص العمل.
ويؤكد هذا التطور أن الجالية المغربية لم تعد مجرد حضور مهاجر، بل تحولت إلى مكون مستقر ومؤثر، خاصة في ظل العلاقات المتنامية بين الرباط ومدريد، التي تعززها شراكة اقتصادية وتجارية قوية جعلت إسبانيا الشريك الأول للمغرب، في وقت يبرز فيه دور الجالية كحلقة وصل إنسانية واستراتيجية بين البلدين.
وفي ظل هذه الدينامية، يُتوقع أن يستمر المغاربة في صدارة الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال السنوات المقبلة، مدعومين باستقرار الأسر وتنامي حضور الأجيال الجديدة في مختلف مجالات الحياة داخل إسبانيا.





تعليق واحد