كشف البحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، الذي قدمت نتائجه المندوبية السامية للتخطيط بالعاصمة الرباط، عن تحولات عميقة تطال بنية الأسرة المغربية، في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بتسارع التغيرات، حيث يتجه النموذج الأسري نحو مزيد من الانكماش، مقابل تراجع أنماط التعايش العائلي الموسع.
وأبرزت خلاصات البحث تسجيل انخفاض ملحوظ في معدلات الخصوبة، إلى جانب تحوّل في مسارات الزواج والإنجاب، مع ميل متزايد نحو تأخير تكوين الأسر وتقليص عدد الأطفال، وهو ما يعكس تحولات في القيم والطموحات الفردية وأنماط العيش.
وفي هذا السياق، يتعزز حضور النموذج الأسري القائم على الوالدين، ليحل تدريجياً محل الأسرة الممتدة التي كانت تشكل أحد أبرز ملامح البنية الاجتماعية التقليدية. ولا يقتصر هذا التحول على الحجم فقط، بل يمتد إلى الأدوار والوظائف التي تضطلع بها الأسرة داخل المجتمع.
ورغم هذه التغيرات، تظل الأسرة المغربية، بحسب المعطيات نفسها، فاعلاً مركزياً في ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، والحفاظ على استمرارية الروابط الاجتماعية.
وتبرز هذه التحولات بشكل أكثر وضوحاً في الفضاءات الحضرية الكبرى، حيث يتسارع إيقاع الحياة وتتغير أنماط العيش، وهو ما يجعل مدناً مثل طنجة في صدارة المجالات الأكثر تأثراً بهذه الديناميات، بالنظر إلى وتيرتها الحضرية المتسارعة وتحول بنيتها الاجتماعية.
ورغم أن البحث لم يقدم تفصيلاً ترابياً دقيقاً خاصاً بمدينة طنجة، فإنه وضع المدن الكبرى في قلب هذا التحول، ما يعني أن الاتجاهات المسجلة، من تراجع الخصوبة وتأخر الزواج وصعود الأسرة النووية، تكتسب في هذه الفضاءات وزناً مضاعفاً.
ويخلص البحث إلى أن الأسرة المغربية دخلت مرحلة انتقالية متدرجة، تعيد تشكيل بنيتها ومسارات تكوّنها ووظائفها، في ظل تحولات أعمق تمس المجتمع ككل.




