شهدت الشراكة الدفاعية بين المغرب والولايات المتحدة تطوراً لافتاً، بعد إدماج القوات المسلحة الملكية في نظام الاتصالات التكتيكية المتقدم “Link-16”، أحد أكثر الأنظمة تطوراً في تبادل البيانات العسكرية المشفرة، والذي ظل لفترة طويلة حكراً على دول حلف شمال الأطلسي وشركاء واشنطن الاستراتيجيين.
وجاء هذا التطور عقب اختبار عملياتي ناجح أجرته قيادة القوات الجوية الأميركية في أوروبا وإفريقيا (USAFE-AFAFRICA)، خلال اجتماعات تحضيرية لمناورات “الأسد الإفريقي 2026” التي احتضنتها مدينة أكادير، حيث تم تحقيق ربط مباشر بين الوحدات المغربية والأميركية في بيئة اتصالات آمنة ومشفرة.
وبحسب مصادر عسكرية أميركية، فقد شمل الاختبار تشغيل أنظمة اتصال صوتي ورسائل تكتيكية مشفرة، ما أتاح تبادل البيانات العملياتية في الزمن الحقيقي بين القوات الجوية والبرية والبحرية للبلدين، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التنسيق الميداني.
ويُعد نظام “Link-16” من أهم ركائز الحرب الشبكية الحديثة، إذ يتيح توحيد الصورة العملياتية بين مختلف وحدات القتال، عبر تبادل فوري للبيانات، وتعزيز قدرات القيادة والسيطرة، إلى جانب مستويات عالية من الحماية ضد التشويش والاختراق.
ويأتي هذا التطور امتداداً لمسار تعاون تقني بدأ منذ عام 2022، حين طلب المغرب اقتناء تجهيزات “MIDS-JTRS”، وهي وحدات اتصال متقدمة مكّنت تقنياً من الاندماج في هذه الشبكة التكتيكية متعددة الأطراف.
كما يعزز هذا التحول موقع المغرب باعتباره “حليفاً رئيسياً خارج حلف الناتو”، وهو وضع اكتسبه منذ عام 2004، في إطار شراكة استراتيجية تتوسع تدريجياً لتشمل مجالات التدريب والتكنولوجيا الدفاعية، بما في ذلك مشاريع مستقبلية مرتبطة بتطوير قدرات الطائرات المسيّرة وتكوين الكوادر العسكرية الإفريقية.
ويعكس هذا الاندماج الجديد انتقال التعاون المغربي الأميركي من مستوى الدعم التقليدي إلى مرحلة التكامل العملياتي، بما يرسخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي محوري في منظومة الأمن والتنسيق العسكري الأطلسي.




