في مقال ناري نشره موقع Dakartimes السنغالي، وُجّهت اتهامات مباشرة للجزائر بشأن دورها في تعقيد الأزمة الأمنية في منطقة الساحل، وسط تحذيرات من تداعيات كارثية قد تمتد إلى شمال وغرب إفريقيا.
وتؤكد أنباء إكسبريس، بعد اطلاعها على مضمون هذا المقال، أن ما ورد فيه يتقاطع بشكل واضح مع ما سبق أن نبهت إليه في تقاريرها السابقة، بشأن الأدوار الملتبسة في منطقة الساحل، والتي تساهم في تعميق الأزمة الأمنية وعرقلة جهود الاستقرار.
واستحضر المقال دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “اللعب بشفافية”، معتبرًا أن ما يجري على الأرض يعكس عكس ذلك تمامًا، من خلال ما وصفه بـ“سياسة النفخ في الجمر” عبر مواقف متناقضة تغذي عدم الاستقرار.
ويربط التحليل بين تصاعد الهجمات الإرهابية في مالي وظهور تحالفات خطيرة بين جماعات متشددة ومتمردين، خاصة “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” و”جبهة تحرير أزواد”، مشيرًا إلى أن هذه التحالفات لم تأتِ من فراغ، بل في سياق سياسي إقليمي معقد.
ويؤكد المقال أن توقيت هذه الهجمات ليس بريئًا، إذ تزامن مع قرار باماكو سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، إضافة إلى تداول صور مثيرة للجدل تُظهر المعارض المالي عمر ماريكو وهو يتواصل مع جنود ماليين أسرى لدى الجماعات الإرهابية، فضلًا عن إطلاق “ائتلاف قوى الجمهورية” بقيادة الإمام محمود ديكو انطلاقًا من الأراضي الجزائرية.
ويذهب المقال أبعد من ذلك، حين يلمّح إلى أن الجزائر تُعد الدولة الوحيدة من بين دول الجوار التي تربطها علاقات مع قيادات “جبهة تحرير أزواد”، الحليف الظرفي للجماعات الإرهابية، في غياب أي روابط مماثلة لباقي الدول الحدودية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة هذا الدور.
كما يبرز التوتر الحاد بين باماكو والجزائر، بعد إسقاط طائرة مسيّرة مالية في أبريل 2025 وإغلاق الحدود والمجال الجوي، وهي الأزمة التي دفعت مالي إلى رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، في تصعيد غير مسبوق بين البلدين.
ورغم هذا التصعيد، يتحدث المقال عن تحركات جزائرية موازية داخل المنطقة، من خلال التقارب مع النيجر وتشاد، ومحاولات الانفتاح على السنغال، في ما وصفه بتحركات تحمل ملامح “استراتيجية تطويق” لمالي.
وفي تطور خطير، يشير المقال إلى أن الإفراج عن نحو 200 عنصر إرهابي مقابل هدنة مؤقتة لم يصمد، حيث تم خرق الاتفاق سريعًا، ما يعزز فرضية وجود قوى خفية تُدير هذه الجماعات وتنسق بينها، بما في ذلك التقارب غير المسبوق بين المتمردين الطوارق والتنظيمات المتشددة.
كما يعزز المقال الاتهامات الموجهة للجزائر باحتضان معارضين ماليين، وعلى رأسهم الإمام محمود ديكو، الذي ينشط سياسيًا من الجزائر في مواجهة السلطة في باماكو، في ظل صمت رسمي جزائري يُثير الشكوك.
وعلى المستوى الداخلي، ترسم المعطيات صورة قاتمة للوضع في مالي، حيث تعاني البلاد من حصار اقتصادي خانق واضطرابات في الإمدادات القادمة من داكار ونواكشوط وأبيدجان، إضافة إلى أزمات طاقة متكررة، ما يضع البلاد على حافة انفجار اجتماعي.
ويحذر المقال من سيناريو خطير يتمثل في تحول مالي إلى “أفغانستان جديدة”، تستقطب الجماعات الإرهابية والمقاتلين من بؤر التوتر في الشرق الأوسط، في تكرار لما حدث في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي.
كما ينبّه إلى أن انهيار مالي لن يظل محصورًا داخل حدوده، بل سيمتد ليهدد دول الجوار، بما في ذلك النيجر وبوركينا فاسو، مع ما يحمله ذلك من موجات هجرة نحو أوروبا، وانتعاش شبكات الجريمة المنظمة.
وختم المقال برسالة حاسمة مفادها أن استمرار هذه “اللعبة المزدوجة” سيقود المنطقة إلى انفجار شامل، داعيًا إلى تحرك إفريقي عاجل قائم على الصراحة والتعاون الحقيقي، بعيدًا عن صراعات النفوذ.
في المحصلة، يعكس هذا المقال تصاعدًا في الاتهامات الموجهة للنظام الجزائري بخصوص تغذية التوترات في منطقة الساحل وخلق مناخ من الاحتقان الإقليمي.
وبات هذا النهج، وفق قراءات متزايدة إفريقية ودولية، أكثر وضوحًا وانكشافًا، حيث يُنظر إلى النظام الجزائري باعتباره عاملًا مفاقمًا لعدم الاستقرار، بما يهدد الأمن الإقليمي ويزيد من هشاشة الوضع في المنطقة.




