انطلقت، اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش، أشغال الدورة الخامسة من الندوة العالمية لدعم التنفيذ (GISS 2026)، التي تنظمها وزارة النقل واللوجيستيك بشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي، تحت شعار “حلول إقليمية، منافع عالمية”، في سياق دولي يتسم بتحولات عميقة في قطاع النقل الجوي.
وترأس حفل الافتتاح وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح، إلى جانب رئيس مجلس الإيكاو توشيوكي أونوما، وبحضور وازن ضم نحو 40 وزيراً أجنبياً ومسؤولين كباراً يمثلون أكثر من 80 دولة، ما يعكس الزخم الدولي الذي يكتسيه هذا الحدث.
وشكلت الندوة منصة لإطلاق مرحلة جديدة في تدبير قطاع الطيران العالمي، حيث أكدت الإيكاو أن الأولوية لم تعد تقتصر على صياغة المعايير، بل انتقلت إلى تنفيذها بشكل فعلي، بعد مصادقة 192 دولة على 32 قراراً استراتيجياً، في ظل ضغوط غير مسبوقة يواجهها القطاع منذ جائحة كوفيد-19.
وفي هذا السياق، شدد أونوما على أن المرحلة الراهنة تفرض تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس، داعياً إلى الانتقال من منطق الالتزام السياسي إلى منطق الإنجاز، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين الدول في القدرة على الاندماج داخل منظومة النقل الجوي العالمي.
وطرحت مبادرة “لا دولة تترك خلف الركب” كآلية محورية لتعزيز هذا التوجه، من خلال دعم الدول ذات القدرات المحدودة وتمكينها من الولوج إلى النظام الجوي الدولي، مع التأكيد على أن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بالإرادة السياسية والاستمرارية في القيادة.
من جانبه، سعى المغرب، بصفته البلد المضيف، إلى إبراز موقعه كفاعل إقليمي صاعد في هذا المجال، حيث أكد الوزير عبد الصمد قيوح أن تنظيم هذه التظاهرة يعكس العناية الملكية بقطاع الطيران المدني، مشيراً إلى أن مطارات المملكة استقبلت أكثر من 36 مليون مسافر سنة 2025، مع تسجيل حوالي 270 ألف حركة جوية وربط مباشر مع أزيد من 170 وجهة عبر أكثر من 70 شركة طيران.
غير أن هذا النمو، وفق المسؤول الحكومي، يواكبه تحدٍ متزايد يفرض تسريع تحديث البنيات التحتية وتعزيز معايير السلامة والأمن، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتعبئة الاستثمارات اللازمة لمواكبة الطلب المتنامي.
وتشير التوقعات المقدمة خلال الندوة إلى أن عدد المسافرين عالمياً مرشح للارتفاع من 5 مليارات في 2025 إلى نحو 14 ملياراً بحلول 2050، مدفوعاً أساساً بنمو الاقتصادات الصاعدة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، ما يضع هذه المناطق في صلب التحولات المستقبلية للقطاع.
كما برز البعد التكنولوجي بقوة خلال النقاشات، حيث تم التأكيد على أهمية اعتماد أنظمة رقمية متقدمة، من قبيل معلومات المسافرين المسبقة (API) وسجلات بيانات المسافرين (PNR)، إلى جانب الحلول البيومترية، بهدف تحسين تجربة السفر وتعزيز أمن المطارات.
وعلى المستوى الصناعي، تم تسليط الضوء على تطور صناعة الطيران بالمغرب، التي تضم حالياً نحو 150 شركة توفر أكثر من 25 ألف منصب شغل، برقم معاملات يناهز 26 مليار درهم سنوياً، في مؤشر على اندماج متزايد للمملكة في سلاسل القيمة العالمية.
وفي موازاة ذلك، احتل البعد البيئي موقعاً محورياً، حيث جدد المغرب التزامه بتحقيق الحياد الكربوني في قطاع الطيران في أفق 2050، من خلال تطوير وقود الطيران المستدام والاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بتوقيع عدد من الاتفاقيات والشراكات، إلى جانب إطلاق نقاشات متخصصة همّت قضايا الربط الجوي والسلامة والتمويل وتنمية الكفاءات، ما يعكس توجه الندوة نحو إنتاج حلول عملية قابلة للتنفيذ، بمشاركة أزيد من 1500 خبير ومسؤول يمثلون أكثر من 130 دولة.




