يتسع الجدل حول تطبيق “واتساب” في ظل تصاعد النقاشات المرتبطة بحماية الخصوصية الرقمية، بعدما وُجهت له اتهامات تشكك في صلابة نظام التشفير الخاص به، بالتزامن مع تصريحات مثيرة للجدل أطلقها مؤسس “تلغرام” بافل دوروف، ودعوى قضائية مرفوعة في الولايات المتحدة، أعادت فتح ملف أمان البيانات في واحدة من أكثر المنصات استخداماً في العالم.
فقد صعّد دوروف من انتقاداته عبر تدوينة نشرها على منصة “إكس”، اعتبر فيها أن التشفير في “واتساب” يمثل “أكبر عملية خداع للمستهلك في التاريخ”، متهماً التطبيق بأنه “يوهم مليارات المستخدمين بالأمان، بينما يتيح في الواقع إمكانية الوصول إلى الرسائل ومشاركتها مع أطراف ثالثة”، على حد تعبيره، مؤكداً أن “تلغرام” لا يتبع هذا النهج ولن يتبعه.
وأرفق دوروف تدوينته بمقتطف من وثيقة قانونية وردت ضمن دعوى قضائية موجهة ضد شركتي “ميتا” و”واتساب”، تشير إلى وجود ما وُصف بـ”باب خلفي” في بنية التطبيق البرمجية، يتيح – وفق الادعاءات – لموظفين أو متعاقدين لدى الشركة تجاوز طبقات التشفير في حالات محددة، خاصة المرتبطة بمراجعة المحتوى المخالف أو الاحتيالي.

وتأتي هذه التطورات في سياق دعوى جماعية كشفت عنها تقارير إعلامية، من بينها “بلومبرغ”، رفعها مستخدمون من عدة دول أمام محكمة فيدرالية بسان فرانسيسكو، تتهم “ميتا” بتقديم معلومات مضللة حول مستوى حماية الخصوصية في “واتساب”، وتدعي أن الشركة تحتفظ بقدرة تقنية على الوصول إلى محتوى الاتصالات أو تحليله رغم اعتمادها المعلن على التشفير من طرف إلى طرف.
وبينما تشير وثائق الدعوى إلى أن أنظمة الإشراف قد تسمح بمرور محدود على بعض الرسائل ضمن آليات داخلية، مع جدل حول مدى وضوح موافقة المستخدمين على ذلك، تتمسك “ميتا” بروايتها الرسمية، مؤكدة أن التشفير يظل قائماً وأن الرسائل لا يمكن قراءتها من طرف الشركة.
ولم يتوقف الجدل عند حدود الشركات، إذ دخل رجل الأعمال إيلون ماسك على خط النقاش مؤيداً انتقادات دوروف، في خطوة زادت من حدة الجدل العالمي حول أمان تطبيقات المراسلة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من قضايا الخصوصية الرقمية وتوسع استخدام البيانات في الفضاء التكنولوجي العالمي.





تعليق واحد